قصة بقلم محمد عبده
كل اللي كان شاغله إن السر اتكشف.
حازم قال:
«الموضوع مش نادين بس. ليلى بدأت تسأل عن الشركة».
ملامح صلاح اتغيرت.
«الشركة؟ إنت قلت لي إن كل حاجة اتظبطت».
حازم رد بسرعة:
«كانت متظبطة. لكن واضح إنها رجعت للمحاسب الجنائي اللي كان بيسأل عن التحويلات».
صلاح قرب منه وقال بحدة:
«اسمعني كويس. ما تتكلمش في أي تفاصيل في التليفون، وما تمضيش على أي ورقة قبل ما أفهم اللي بيحصل».
حازم سأله:
«إنت شايف إنها ممكن توقفني من الإدارة؟»
صلاح سكت للحظات، وبعدها قال:
«لو المستندات زي ما إنت بتقول، فهي تقدر تطلب مراجعة لصلاحياتك. لكن لازم نعرف هي معاها إيه بالضبط».
حازم غمض عينيه.
كان عارف إن ليلى مش مجرد زوجة عندها أسهم في الشركة.
كانت صاحبة الأغلبية، وصاحبة الحق القانوني في طلب مراجعة الإدارة.
وهو طول السنين اللي فاتت كان بيتعامل مع صلاحياته كأنها ملك شخصي، لدرجة إنه نسي إنها في الأصل كانت مرتبطة بثقة ليلى فيه.
تاني يوم، كنت في مقر الشركة.
أول ما دخلت، لاحظت إن الموظفين بيتكلموا بصوت واطي، وإن بعض المديرين بيبصوا لي باستغراب.
واضح إن خبر حادثة حازم بدأ ينتشر، ومعاه شائعات عن مشاكل في البيت والإدارة.
لكن أنا ما اهتمتش بالكلام.
طلبت اجتماعًا رسميًا مع مجلس الإدارة، بحضور المستشار القانوني والمراجع المستقل.
دخلت قاعة الاجتماعات، وقعدت في مكاني المعتاد.
بعد دقائق، بدأ الاجتماع.
قلت بهدوء:
«أنا طلبت الاجتماع ده لأن فيه معاملات مالية محتاجة مراجعة مستقلة، وفيه نقاط متعلقة بصلاحيات الإدارة لازم تتراجع وفقًا للعقود المعمول بيها».
أحد المديرين اعترض وقال:
«بس أستاذ حازم هو اللي بيدير الشركة من سنين، ومش من المنطقي نوقف شغله بسبب شكوك غير مؤكدة».
رديت:
«أنا ما طلبتش إدانة حد، ولا طلبت وقف أي شخص لمجرد الشك. أنا بطلب مراجعة قانونية ومستقلة، مع اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللي يسمح بيها العقد لحماية أموال الشركة».
المستشار القانوني أيد كلامي، وأوضح إن أي قرار متعلق بصلاحيات حازم لازم يستند إلى نصوص العقود ونتائج المراجعة، وإن مفيش حد هيتحرم من حقه من غير إجراءات سليمة.
بعد مناقشات طويلة، وافق المجلس على تعيين فريق مراجعة مستقل، وعلى مراجعة بعض الصلاحيات المالية لحين انتهاء الفحص، وفقًا للإجراءات القانونية المطلوبة.