قصة بقلم محمد عبده

المرة دي كان الطبيب المعالج لحازم.

قال لي إن حالته مستقرة، وإنه هيحتاج فترة نقاهة، لكنه طلب مني أوصل له رسالة مهمة.

سألته:

«إيه هي؟»

قال الطبيب:

«أستاذ حازم بيقول إنه عايز يشوف حضرتك، وبيقول إن فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تتخذي أي قرار نهائي».

سكت لحظة، ثم أضاف:

«وهو مصر إن الموضوع متعلق بالشركة، مش بحياته الشخصية بس».

قفلت المكالمة، وأنا بفكر في الرسالة القديمة اللي لقيتها.

هل حازم عايز يعترف بالحقيقة؟

ولا بيحاول يسبق الأحداث قبل ما تظهر باقي المستندات؟

في اليوم التالي، قررت أروح المستشفى.

مش عشان أسامحه، ولا عشان أرجع لحياتنا القديمة.

كنت عايزة أسمع كلامه بنفسي، وأعرف إذا كان عنده تفسير حقيقي لكل اللي اكتشفته.

لما دخلت غرفته، كان قاعد على السرير، وملامحه مرهقة.

أول ما شافني، قال:

«ليلى، أخيرًا جيتي».

وقفت بعيد عن السرير وقلت:

«إنت طلبت تشوفني. اتكلم».

بص لي طويلًا، وبعدها قال:

«أنا عارف إني غلطت في حقك».

قلت:

«دي أقل حاجة ممكن تقولها».

كمل:

«نادين وملك… الموضوع بدأ من سنين، وأنا كنت جبان. كل مرة كنت بقول لنفسي إني هحل الموضوع، كنت بأجل المواجهة».

سألته:

«وإنت كنت ناوي تحله إزاي؟ بأنك تخدعنا إحنا الاتنين؟»

نزل عينيه للأرض.

«ما عنديش تبرير».

لأول مرة، ما حاولش يقلب الغلط عليّ، ولا يقول إني مشغولة بشغلي، ولا يلومني على طموحي.

لكن الاعتراف بالغدر ما كانش كفاية.

قلت:

«أنا مش جاية أتكلم عن نادين بس. أنا عايزة أفهم التحويلات المالية، وشركة الأفق، والرسالة اللي بينك وبين فؤاد».

ملامحه اتغيرت فجأة.

«إنتِ لقيتي الرسالة؟»

السؤال ده أكد لي إن الرسالة مش مجرد ورقة عادية.

قلت:

«أيوه. وعايزة أعرف معناها».

حازم حاول يعتدل في السرير، لكنه تألم، فرجع مكانه.

قال بصوت منخفض:

«فيه حاجات في الشركة أنا ما كنتش صريح فيها معاكي».

سألته:

«زي إيه؟»

بص لي، وبعدها قال:

«شركة الأفق ما كانتش مجرد شركة استشارات. كان فيه اتفاقات اتعملت من غير ما أشرح لك تفاصيلها كاملة، وأنا عارف إن ده كان غلط».

قلت بحزم:

«هل استخدمت اسمي أو أسهمي في أي اتفاق من غير موافقتي؟»

ما ردش فورًا.

وبعد لحظات، قال:

«أنا ما كنتش عايز أخسرك».

ضحكت بمرارة.

«أنا سألتك سؤال واضح يا حازم. هل استخدمت اسمي من غير موافقتي؟»

غمض عينيه، وبعدها قال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *