قصة بقلم محمد عبده
قبل ما أقدر أسأله سؤال تاني، تليفوني رن.
كان أبوه، صلاح الشافعي.
رديت.
قال من غير حتى ما يسلم: «إنتِ فين يا ليلى؟»
قلت: «في القاهرة».
قال بعصبية: «حازم في المستشفى، وإنتِ سايباه لوحده؟ إنتِ فاهمة إن دي مش طريقة تتصرف بيها الزوجة؟»
قلت بهدوء: «هو مش لوحده. مراته التانية وبنته معاه».
سكت لحظة، وبعدها قال بنبرة حادة: «إنتِ بتتكلمي عن إيه؟»
قلت: «عن نادين، يا عمي. الست اللي المستشفى مسجلاها زوجة لحازم».
رد بسرعة: «إنتِ ما تعرفيش حاجة عن الموضوع، ومش من حقك تحكمي قبل ما تسمعي منه».
قلت: «تمام. لما يكون عنده تفسير، يقدر يقوله. لكن أنا مش هقبل إن حد يطلب مني أتجاهل اللي شفته بعيني».
صوته ارتفع: «إنتِ لازم تفكري في سمعة العيلة!»
الجملة دي خلتني أبتسم بمرارة.
حتى دلوقتي، وهو عارف إن ابنه خدعني، كل اللي شاغله هو سمعة العيلة.
قلت: «أنا طول تمان سنين كنت بحافظ على سمعة العيلة، حتى لما كنتوا بتقللوا مني. لكن من النهارده، كل واحد مسؤول عن تصرفاته».
وبعدين قفلت.
مريم كانت قاعدة قدامي، وسمعت جزءًا من المكالمة.
قالت: «واضح إن فيه ناس كتير هتحاول تضغط عليكِ عشان تسكتي».
رديت: «أنا مش هتكلم مع أي حد عن تفاصيل الموضوع، ومش هعمل فضيحة. لكن مش هسمح لهم يضغطوا عليّ عشان أتنازل عن حقي».
بعد الظهر، حصلت حاجة ما كنتش متوقعاها.
وصلني اتصال من رقم غريب.
رديت بحذر: «ألو؟»
جالي صوت ست بتتكلم بهدوء:
«مدام ليلى؟ أنا نادين».
اتسمرت مكاني.
ما توقعتش إنها هتتصل بيا بنفسها.
سألتها: «عايزة إيه؟»
قالت: «أنا عارفة إنك زعلانة، وعارفة إن اللي حصل صدمة بالنسبة لك. بس فيه حاجات لازم تعرفيها عن حازم».
قلت ببرود: «لو عندك حاجة تقوليها، قوليها دلوقتي».
سكتت شوية، وبعدها قالت:
«أنا ما كنتش أعرف إنه متجوزك لما اتعرفت عليه».
الكلام كان متوقعًا، لكني ما علقتش.
كملت: «حازم قال لي إنه منفصل من سنين، وإن الجواز بينكم انتهى، لكن إجراءات الطلاق لسه ما خلصتش بسبب مشاكل مالية».
غمضت عيني.
حازم كان متجوزني رسميًا، وكنا عايشين مع بعض، ولسه بنتكلم عن مستقبلنا قبل ما أسافر بأيام.
ومع ذلك، قدر يبني حياة تانية كاملة، ويحكي لست تانية رواية مختلفة عن حياته.
سألتها: «وإمتى عرفتي إنه لسه متجوزني؟»
ردت بصوت متردد: «من فترة قريبة. لما لقيت مستندات باسمي في ملف خاص بالشركة، وسألته عنها».