قصة بقلم محمد عبده

لكن في درج داخلي، كان فيه ملف أسود صغير، مكتوب على غلافه بخط إيد حازم:

«اتفاق الإدارة — نسخة نهائية».

مريم بصت لي، وبعدها طلبت من المسؤول القانوني مراجعة الملف.

فتحناه، وبدأنا نقلب صفحاته واحدة ورا التانية.

كان فيه مسودة اتفاق تخص إعادة تنظيم بعض الصلاحيات داخل المجموعة، ومعاها مراسلات عن محاولة الحصول على موافقات لتعديل ترتيبات إدارية مرتبطة بالشركة القابضة.

لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش في المستندات نفسها.

كانت في توقيع موجود على إحدى الصفحات.

توقيع صلاح الشافعي، أبو حازم.

بصيت لمريم باستغراب.

«هو أبوه كان طرف في الموضوع؟»

ردت بحذر:

«التوقيع وحده ما يثبتش إنه كان عارف بكل التفاصيل، لكن وجوده هنا معناه إن لازم نعرف دوره بالضبط».

كمل فريق المراجعة شغله، وبدأ يجمع المستندات المتعلقة بالاتفاق.

وبعد ساعات من الفحص الأولي، ظهرت مراسلات إضافية بتشير إلى إن صلاح كان على علم بمحاولة نقل بعض صلاحيات الإدارة إلى حازم، وكان بيتواصل مع فؤاد بشأن الترتيبات دي.

لكن هل كان عارف بكل التحويلات المالية؟

ده كان سؤالًا تاني، ولسه محتاج أدلة.

في نفس اليوم، اتصل بيا صلاح.

رديت، فبدأ كلامه بنبرة هادية على غير عادته:

«ليلى، أنا عايز أقابلك».

قلت: «لو الموضوع متعلق بالشركة، تقدر تتكلم مع المحامية».

قال: «الموضوع مش الشركة بس. أنا محتاج أشرح لك حاجات كتير».

وافقت على مقابلة في مكتب مريم، بشرط إن الكلام المتعلق بالشركة يتوثق ويتراجع قانونيًا.

وصل صلاح بعد ساعة، وقعد قدامنا وهو باين عليه الإرهاق.

بدأ كلامه من غير مقدمات:

«أنا عارف إنك اتظلمتي، وإن حازم غلط في حقك. لكن لازم تعرفي إن الموضوع بدأ بشكل مختلف».

ما علقتش.

كمل:

«أنا كنت شايف إن حازم لازم يبقى صاحب القرار في الشركة. كنت شايف إنه ابني، وإنه الأحق بالإدارة، وإن مش منطقي يفضل تحت سلطة زوجته».

بصيت له وقلت:

«يعني المشكلة كانت إني صاحبة الأغلبية في الأسهم؟»

اتنهد وقال:

«كنت شايف إن ده مش مناسب».

سألته:

«وعشان كده ساعدته يحاول يغيّر الاتفاقات؟»

نزل عينيه للأرض.

«أنا وافقت على بعض الترتيبات الإدارية، لكن ما كنتش أعرف كل التفاصيل المتعلقة بالتحويلات».

مريم تدخلت فورًا:

«إحنا مش هنقدر نعتمد على الكلام وحده. أي دور لحضرتك هيتحدد بناءً على المستندات والمراجعة المستقلة».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *