قصة بقلم محمد عبده
وبعد دقائق، قالت:
«فيه اختلافات لازم تتراجع. لكن لسه ما نقدرش نحدد طبيعتها أو مسؤولية أي شخص عنها قبل ما نكمل الفحص».
بصيت لنادين وسألتها:
«ليه قررتِ تتكلمي دلوقتي؟»
اترددت قبل ما تجاوب.
«لأن حازم بدأ يطلب مني أخفي أوراق، ولما رفضت، قال لي إن اسمي ممكن يظهر في التحقيقات، وإن محدش هيصدق إني ما كنتش أعرف حاجة».
سكتت لحظة، وبعدها كملت:
«أنا خايفة على بنتي. مش عايزة ملك تكبر وتكتشف إن أبوها كان بيخدع الناس، وإن أمها سكتت وهي عارفة».
كان عندي غضب كبير منها، لكني ما قدرتش أتجاهل حقيقة إن البنت الصغيرة مالهاش ذنب في اللي حصل.
قلت لها:
«أنا مش هقدر أحكم على كلامك دلوقتي. كل اللي هنعمله إننا هنتأكد من المستندات، وكل واحد يتحمل مسؤولية أفعاله».
هزت راسها بالموافقة.
وقبل ما تمشي، قالت جملة خلتني أرفع عيني ليها بسرعة:
«فيه حاجة تانية لازم تعرفيها يا ليلى. حازم كان بيقول لي إن الشركة هتبقى تحت سيطرته بالكامل قريب، وإن فيه اتفاق هيخليه يقدر يتصرف في الأسهم من غير ما يحتاج يرجع لك».
بصيت لمريم.
هي ما علقتش فورًا، لكنها طلبت من نادين أي تفاصيل إضافية عن الاتفاق ده.
نادين قالت إنها ما شافتش عقدًا نهائيًا، لكنها سمعت حازم بيتكلم في التليفون مع شخص اسمه فؤاد، وكان بيقول إن «الورقة الأخيرة» هتخلص كل حاجة.
بعد ما نادين مشيت، مريم قالت لي:
«لو الكلام ده صحيح، لازم نراجع كل العقود المتعلقة بالأسهم والتفويضات. لكن ما نفترضش إن فيه اتفاق نافذ لمجرد إن حازم قال كده».
رديت:
«راجعي كل حاجة. أنا عايزة أعرف هو كان بيخطط لإيه، حتى لو الحقيقة هتوجعني».
في نفس الوقت، كان حازم في المستشفى بيحاول يتواصل معايا للمرة العاشرة.
لكني ما رديتش.
هو ما كانش متعود إني أتجاهل مكالماته، وده خلاه يفقد أعصابه.
طلب من أبوه، صلاح الشافعي، ييجي له المستشفى فورًا.
ولما صلاح وصل، حازم قال له بصوت منخفض:
«ليلى عرفت كل حاجة».
صلاح اتنهد وسأله:
«عرفت إيه بالضبط؟»
حازم رد بعصبية:
«شافت نادين وملك، وعرفت إن نادين مسجلة في المستشفى على إنها مراتي».
صلاح سكت شوية، وبعدها قال:
«كان لازم تبقى حريص أكتر. إزاي تسمح إن الموضوع يوصل لكده؟»
حازم بص له بذهول.
حتى في اللحظة دي، أبوه ما كانش بيفكر في الغدر نفسه، ولا في الست اللي اتجرحت، ولا في الطفلة اللي ممكن تتأثر بكل اللي بيحصل.