قصة بقلم محمد عبده
في المستشفى، حازم كان في حالة ارتباك شديدة.
حسب ما عرفت بعد كده، أول ما قفل معايا، طلب من نادين تدخل له.
كانت قاعدة في غرفة الانتظار مع البنت الصغيرة، ولما دخلت، سألها بصوت منخفض:
«إنتِ قلتي لليلى إيه؟»
نادين بصت له باستغراب.
«أنا؟ أنا ما كلمتهاش أصلًا».
«أمال عرفت إزاي؟»
ردت وهي بتقرب من السرير: «معرفش. هي كانت هنا إمبارح، بس الممرضة قالت لي إنها مشيت».
حازم اتجمد مكانه.
«ليلى كانت هنا؟»
هزت راسها.
«أيوه. شفتها من بعيد وهي واقفة عند مكتب الاستقبال، وبعدها خرجت».
حازم حط إيده على وشه.
كان عارف إن ليلى مش غبية، وإنها لو شافت حاجة بعينيها، مش هتنسى التفاصيل بسهولة.
نادين قربت منه وسألته: «إنت ما قلتليش إن ليلى هترجع من السفر بالسرعة دي».
بصلها بحدة: «أنا ما كنتش أعرف إني هتعرض لحادثة!»
قالت بتوتر: «أنا مش قصدي كده. أنا بس عايزة أفهم، هنعمل إيه دلوقتي؟»
حازم ما ردش.
لأنه لأول مرة بدأ يدرك إن المشكلة مش مجرد إنه اتكشف.
المشكلة إن الست اللي كان طول عمره بيحسبها زوجة مشغولة بشغلها، ومش بتدخل في تفاصيل إدارته، عرفت الحقيقة.
وهو ما كانش عارف هي عرفت قد إيه.
الساعة عشرة صباحًا، كنت في اجتماع مع مريم والمحاسب الجنائي.
حط المحاسب قدامي مجموعة مستندات وقال:
«مدام ليلى، إحنا راجعنا جزء كبير من التحويلات، ولسه فيه معاملات محتاجة تدقيق. لكن فيه حاجة مهمة ظهرت».
سألته: «إيه هي؟»
فتح ملفًا على اللابتوب.
«شركة الأفق للاستشارات الإدارية، اللي قلت لحضرتك عليها، استلمت تحويلات متكررة من إحدى الشركات التابعة للمجموعة».
سألته: «ومين أصحاب الشركة دي؟»
رد: «الأوراق الأولية بتشير إن فيه صلة بين أحد المسؤولين عنها وشخص من الدائرة المقربة لأستاذ حازم. لكن لسه ما نقدرش نجزم إن فيه مخالفة، لأننا محتاجين نراجع العقود والفواتير والمستفيدين الفعليين».
مريم تدخلت: «وده سبب إننا مش هنتهم حد قبل ما نكمل التحقيق. هنحفظ المستندات، ونطلب مراجعة مستقلة، وأي إجراء هنمشي فيه هيكون قانوني».
هزيت راسي بالموافقة.
لكن جوايا، كنت حاسة إن الصورة بتتكشف حتة حتة.
سألت المحاسب: «هل التحويلات دي بدأت من وقت قريب؟»
قلب بعض الصفحات، وبعدها قال:
«لأ يا فندم. فيه تحويلات أقدم من كده، لكن محتاجين نراجعها بدقة. وبعضها يرجع لفترة قبل ما نبدأ التحقيق الحالي».