قصة بقلم محمد عبده

خرجت من الغرفة، ولأول مرة من أيام، حسيت إن قلبي هادي شوية.

مش لأن الألم اختفى، لكن لأنني بطلت أستنى منه إجابة تخليني أقدر أكمل حياتي.

مرت الشهور، وانتهت المراجعة المستقلة بعد فحص المستندات والمعاملات محل الشك.

أكد التقرير وجود مخالفات إدارية ومالية في عدد من المعاملات، وحدد مسؤوليات محتملة تستلزم استكمال الإجراءات القانونية. وتمت إحالة المسائل التي احتاجت إلى تحقيق رسمي للجهات المختصة، من غير ما أستبق أي حكم قضائي.

أما حازم، فخسر منصبه التنفيذي بعد ما قرر مجلس الإدارة، وفقًا للعقود ونتائج المراجعة، إنه لم يعد مناسبًا لاستمرار تفويضه الإداري.

لكنه ما خسرش حقوقه القانونية في أي أصول أو أموال تخصه، وما تمش اتخاذ أي إجراء خارج الإطار القانوني.

صلاح كمان اضطر يبتعد عن التدخل في إدارة الشركة، وبقى يتعامل مع القرارات من خلال القنوات الرسمية بدل ما يفرض رأيه باعتباره والد حازم.

أما فؤاد، فتم إنهاء تكليفه ببعض المهام المالية خلال استكمال التحقيقات، وظلت مسؤوليته النهائية مرتبطة بنتائج الإجراءات المختصة.

والشركة بدأت مرحلة جديدة، فيها مراجعة للحسابات، وضوابط أوضح للتوقيعات والتحويلات، ورقابة مستقلة على القرارات المالية المهمة.

أنا ما احتفلتش بخسارة حازم لمنصبه.

لأن نجاحي الحقيقي ما كانش في إني أشوفه بيتألم، لكن في إني أقدر أحمي حقي من غير ما أظلم حد.

بعد فترة، قابلت نادين مرة أخيرة.

كانت جاية تسلمني بعض المستندات الأصلية اللي طلبتها منها الجهات المختصة، بعد ما اتحدد طريق تسليمها رسميًا.

قبل ما تمشي، بصت لي وقالت:

«أنا عارفة إنك مش مطالبة تسامحيني، لكن أنا آسفة على اللي حصل».

قلت لها:

«أنا مش هقدر أنسى اللي حصل بسهولة، لكن مش عايزة أعيش بقية عمري محبوسة في الغضب. المهم إن كل واحدة فينا تتحمل مسؤولية اختياراتها، وملك ما تدفعش تمن أخطاء الكبار».

هزت راسها، ومشيت.

وقفت لحظة أبص من الشباك، وفكرت في نفسي من سنة واحدة بس.

كنت فاكرة إن نجاح جوازي معناه إني أستحمل، وأسكت، وأحافظ على البيت مهما كان الثمن.

لكن اتعلمت إن الحفاظ على البيت مش معناه إنك تهدم نفسك علشان غيرك يفضل مرتاح.

وإن الثقة مش ضعف، لكن استمرار الثقة بعد ما تتكشف الخيانة من غير أي تغيير، ممكن يحوّلها إلى ظلم للنفس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *