قصة بقلم محمد عبده
صلاح هز راسه، وبعدها بص لي وقال:
«أنا غلطت لما قللت منك طول السنين اللي فاتت. كنت فاكر إنك مجرد واحدة اتجوزت ابني، وما فهمتش إنك صاحبة القرار الحقيقي في الشركة».
رديت عليه بهدوء:
«أنا ما كنتش محتاجة أبقى صاحبة قرار عشان تستحقني الاحترام. كنت محتاجة بس تتعامل معايا باعتباري إنسانة».
سكت.
لأول مرة، ما لقيش رد يقوله.
لكن اعتذاره، حتى لو كان صادقًا، ما كانش كفاية يمسح السنين اللي فاتت.
قلت له:
«اللي حصل هيتراجع بالقانون. ولو كنت طرفًا في أي مخالفة، لازم تتحمل مسؤوليتك زي أي شخص تاني».
قام من مكانه، وخرج من المكتب من غير ما يقول كلمة إضافية.
بعدها بيومين، طلب فؤاد مقابلة فريق المراجعة.
في البداية، حاول يبرر التحويلات بأنها كانت جزءًا من ترتيبات تجارية، لكن لما اتطلبت منه الفواتير والعقود الداعمة، ظهرت معاملات ما كانش ليها مستندات كافية في الملفات المتاحة.
المراجع المستقل طلب بيانات إضافية، وبدأت مراجعة تفصيلية لكل معاملة على حدة.
ومع تقدم الفحص، ظهرت اختلافات بين بعض المبالغ المسجلة في التقارير الداخلية والمستندات المتاحة.
ما كانش من حقي أتهم أي حد قبل ما التحقيق يخلص، لكن بقى واضح إن الموضوع مش مجرد سوء تفاهم عائلي.
الشركة كانت محتاجة تعرف الحقيقة، وتحمي أموالها وحقوق المساهمين والموظفين.
وبناءً على نتائج المراجعة الأولية، اتخذ مجلس الإدارة إجراءات إضافية لتقييد بعض الصلاحيات المالية مؤقتًا، وفقًا للعقود والإجراءات القانونية، لحد ما يتم استكمال التحقيق.
أما حازم، فتم تعليق بعض مهامه التنفيذية خلال فترة المراجعة، مع الحفاظ على حقوقه القانونية، ومن غير ما يصدر حكم مسبق على مسؤوليته.
ولما عرف بالقرار، اتصل بيا.
قال بصوت متعب:
«إنتِ كده خلصتي عليّ يا ليلى».
رديت بهدوء:
«أنا ما خلصتش عليك يا حازم. أنا وقفت الإجراءات اللي كان لازم تتراجع من زمان. لو أنت ما عملتش حاجة غلط، الأدلة هتوضح ده. ولو فيه مخالفات، القانون هو اللي هيحدد المسؤولية».
قال بعصبية:
«إنتِ عارفة إن الشركة دي كانت حلمي».
قلت:
«وأنا كنت فاكرة إن جوازنا حلمنا إحنا الاتنين. لكنك قررت تخبي عني حياتك التانية، وخلطت بين ثقتي فيك وبين صلاحياتك في الشركة».
سكت شوية، وبعدها قال:
«أنا عايزك ترجعي».
السؤال ده كان أصعب من أي سؤال تاني.