ابني مريض السرطان2

الفصل الثاني
الدكتور هاريس فضل ساكت، وعينيه معلقة بوش درو وهو نايم على سريره.

للحظات، افتكرت إنه مش هيرد عليّا، وإنه هيكتفي بابتسامته المعتادة ويغيّر الموضوع زي كل مرة.

لكنه أخيرًا أخد نفس طويل وقال:

— أخويا الصغير كان اسمه إيثان. كان أصغر مني بسبع سنين، لكن عمره ما كان بيحس إنه أصغر مني في حاجة. كان دايمًا بيعتبر نفسه ند ليا، ولو قلت له إن فيه حاجة مستحيلة، كان يقضي الليلة كلها يثبت لي إني غلطان.

ابتسم ابتسامة صغيرة، لكن سرعان ما اختفت.

— من وإحنا صغيرين، كان حلمنا نركب الموتوسيكلات ونسافر من ولاية للتانية. كنا بنقف قدام محلات الموتوسيكلات بالساعات، ونحفظ أسماء الموديلات وأسعارها، ونخطط لرحلات عمرنا ما كنا نملك فلوس نعملها.

سألته بهدوء:

— وحققتوا الحلم ده لما كبرتوا؟

هز راسه.

— أيوه. أول ما اشتغلت، اشتريت موتوسيكل مستعمل، وبعدها بفترة جبت له واحد. يومها إيثان حضني وقال لي: «دلوقتي مفيش حاجة هتقدر تمنعنا من السفر سوا».

ضحك الدكتور بخفة وهو بيتذكر.

— كنا بنخرج كل أسبوع تقريبًا. وفي كل مرة نرجع، كان إيثان يحدد مكان جديد لازم نزوره المرة اللي بعدها. كان عنده دفتر صغير بيكتب فيه أسماء الأماكن اللي نفسه يشوفها، وكل ما نزور مكان، يحط علامة جنبه.

سكت شوية، وبعدين قال:

— لحد ما اكتشفنا إنه مريض.

حسيت إن الجو في الأوضة اتغير.

الدكتور كمل بصوت أوطى:

— في البداية، كنا فاكرين إنها حاجة بسيطة. شوية تعب وإرهاق، وهيتحسن مع العلاج. لكن مع الوقت، عرفنا إن المرض أخطر مما توقعنا، وإنه محتاج علاج طويل ومتابعة مستمرة.

بص ناحية الشباك، وكأنه شايف مشهد قديم قدامه.

— كنت وقتها لسه في بداية شغلي في المستشفى. كنت بحاول أثبت نفسي، وأشتغل ساعات طويلة، وأجمع فلوس علشان أقدر أساعده في العلاج. كنت بقول لنفسي إن كل ساعة شغل زيادة هتفرق معاه، وإن أول ما أخلص الفترة الصعبة دي، هعوضه عن كل حاجة.

سألته:

— وإيثان كان بيقول لك إيه؟

ابتسم بحزن.

— كان بيقول لي: «يا هاريس، أنا مش محتاج فلوسك طول الوقت. أنا محتاجك إنت. اقعد معايا شوية، حتى لو مش هنعمل حاجة».

بلع ريقه بصعوبة، وكمل:

— وكنت أرد عليه نفس الرد كل مرة: «استحملني شوية يا إيثان. أول ما أخلص اللي ورايا، هنعمل كل اللي نفسنا فيه».

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *