ابني مريض السرطان2

— خير يا بطل؟

— أنا مش هطلب منك تلبسها علشاني. بس عايزك تحكي لي عن أخوك أكتر.

الدكتور سكت لحظة.

درو كمل:

— احكي لي عن أحلى يوم قضيته معاه. مش عن اليوم اللي مات فيه.

هاريس فضل باصص له، وكأن السؤال البسيط ده فتح قدامه باب ما كانش قادر يفتحه بنفسه.

وبعدين سحب كرسي وقعد.

بدأ يحكي له عن أول موتوسيكل اشتراه، وعن اليوم اللي إيثان حاول يسوق فيه لأول مرة وكاد يقع قبل ما يتحرك أصلًا، وعن الرحلات اللي كانوا بيضيعوا فيها الطريق ويختلفوا على الاتجاهات.

ولأول مرة، وهو بيحكي عن أخوه، ضحك بجد.

ضحك وهو بيقول إن إيثان كان بيصر إنه يعرف الطريق من غير خريطة، وفي الآخر كان يضطر يسأله عن العنوان كل عشر دقايق.

درو كان بيسمع بانبهار، وكل شوية يسأله عن تفصيلة جديدة.

ولما هاريس خلص، سأله:

— إنت لسه فاكر كل ده؟

الدكتور رد:

— طبعًا. دي أحلى ذكرياتي معاه.

درو ابتسم وقال:

— يبقى أخوك لسه موجود في حياتك، يا دكتور.

هاريس عقد حاجبيه باستغراب.

درو وضح له:

— مش موجود قدامك، بس إنت لسه فاكره. ولسه بتضحك لما تحكي عنه. يعني الحاجات الحلوة اللي عملتوها سوا لسه معاك.

الدكتور ما عرفش يرد.

طفل عنده 12 سنة، بيواجه مرض خطير، كان بيحاول يواسي راجل أكبر منه بسنين، ويفهمه إن الحب مش لازم ينتهي لمجرد إن الشخص اللي بنحبه مشي.

بعد الزيارة، هاريس خرج من الأوضة، لكنه المرة دي ما راحش لمكتب التمريض.

راح لموقف السيارات، ووقف قدام عربيته فترة طويلة.

وبعدين طلع تليفونه، وفتح رقم وايد، اللي ما كلموش من سنين غير في مناسبات قليلة.

اتصل بيه.

وايد رد باستغراب:

— هاريس؟ إنت كويس؟

هاريس سكت ثواني، وبعدها قال:

— لسه عندك موتوسيكل؟

وايد ما ردش فورًا.

وبعدين ضحك وقال:

— إنت بتسألني السؤال ده بعد كل السنين دي؟

هاريس أخد نفس عميق.

— عايز ألبس الصديري تاني يا وايد.

صوت وايد اتغير.

— إنت متأكد؟

هاريس بص ناحية مبنى المستشفى وقال:

— لأ، مش متأكد من كل حاجة. بس متأكد إني تعبت من الهروب من الذكريات.

سكت لحظة، وبعدين أضاف:

— وفيه ولد صغير مستنيني أحقق له أمنية. ومش عايز أضيّع الفرصة دي زي ما ضيّعت فرص كتير قبل كده.

وايد قال له:

— إحنا مستنيينك يا صاحبي. من يوم ما مشيت، ومكانك لسه موجود.

هاريس قفل المكالمة، وفضل واقف مكانه.

لأول مرة من سنين، ما حسش إنه بيخون ذكرى أخوه لو ضحك أو رجع يركب الموتوسيكل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *