ابني مريض السرطان2
فضلت الجملة دي تتكرر بينا لحد ما بقت زي الوعد اللي مستنيين اليوم المناسب علشان ننفذه.
لكن اليوم المناسب ما جاش.
في ليلة من الليالي، اتصل بيا المستشفى اللي كان إيثان بيتعالج فيه. قالوا لي إن حالته اتدهورت، وإنه محتاجني أكون جنبه.
كنت في شغلي، وكان عندي حالة طارئة.
قلت لهم إني جاي بمجرد ما أقدر، وإنهم يطمنوه إني في الطريق.
لكن الحالة اللي كنت بتابعها أخدت وقت أطول مما توقعت.
ولما وصلت المستشفى اللي كان إيثان فيها، لقيت السرير فاضي.
الدكتور هاريس سكت تمامًا.
أنا حسيت إني مش قادرة أتنفس، لكنه كمل بعد لحظات:
— إيثان مات قبل ما أوصل.
ما قدرتش أرد.
— آخر رسالة بعتها له كانت: «استحملني يا أخويا، أنا جاي لك أول ما أخلص».
غمض عينيه وقال:
— ولما وصلت، لقيت الممرضة بتديني الدفتر الصغير اللي كان بيكتب فيه الأماكن اللي نفسه يزورها. كان فيه مكان واحد لسه ما حطش جنبه علامة. وتحت اسمه، كان كاتب جملة واحدة: «أول رحلة ليا مع هاريس لما أتحسن».
اتكسرت نبرة صوته عند آخر كلمة.
— من يومها وأنا بسأل نفسي: لو كنت قضيت معاه وقت أكتر، هل كان هيحس إنه مش لوحده؟ هل كان هيبقى عنده ذكريات أكتر يفتكرها في أيامه الصعبة؟ وهل كان ممكن أكون موجود جنبه في آخر لحظاته؟
بصيت له وقلت:
— يا دكتور، إنت كنت بتحاول تساعده.
رد بسرعة، وكأنه حافظ الإجابة دي من كتر ما قالها لنفسه:
— كنت بحاول أساعده بالطريقة اللي أنا شايفها صح. كنت فاكر إن توفير العلاج والفلوس كفاية، وإن الوقت اللي ضاع ممكن أعوضه بعدين. لكن فيه حاجات لما بتضيع، مفيش فلوس في الدنيا تقدر ترجعها.
سكت شوية، وبعدين مد إيده ناحية الصديري القديمة اللي كانت محطوطة على الكرسي.
— دي كانت بتاعت إيثان. بعد ما مات، ما قدرتش ألبسها تاني. وكل ما كنت أشوفها، كنت أفتكر إني فضلت أقول له «بعدين» لحد ما ما بقاش فيه بعدين.
في اللحظة دي، فهمت ليه الدكتور هاريس كان بيرفض يلبس الصديري قدام درو.
هو ما كانش بيرفض علشان نسي أخوه، ولا علشان ما بقاش بيحب الموتوسيكلات.
كان خايف يواجه الذكرى اللي فضلت سنين طويلة بتفكره بالوعد اللي ما قدرش يحققه.
قلت له:
— بس إنت دلوقتي بتعمل مع درو حاجة مختلفة. إنت موجود معاه، وبتسمعه، وبتخليه يضحك. وده مش قليل يا دكتور.
بص لي وقال: