قصة بقلم محمد عبده

ما كانش انتصارًا نهائيًا، لكنه كان أول خطوة حقيقية لحماية الشركة.

وبعد الاجتماع، وأنا خارجة من القاعة، لقيت فؤاد، المدير المالي، واقف مستنيني.

قال بابتسامة متوترة:

«مدام ليلى، ممكن نتكلم دقيقتين؟»

بصيت له وقلت:

«اتفضل».

قرب مني وقال بصوت منخفض:

«أنا عارف إن فيه مراجعة شغالة، لكن لازم تعرفي إن بعض المستندات اللي عندك ممكن تكون ناقصة».

سألته:

«تقصد إيه؟»

رد بسرعة:

«أقصد إن التحويلات اللي بتتراجع كان ليها مبررات إدارية، وممكن يكون فيه مستندات تانية توضح الصورة».

قلت:

«ممتاز. قدمها لفريق المراجعة».

ابتسامته اختفت للحظة.

وبعدين قال:

«الموضوع مش بالبساطة دي».

بصيت له مباشرة.

«طالما فيه مستندات صحيحة، مفيش سبب يمنع تقديمها».

ما ردش.

ومشي بسرعة.

وقتها، بدأت أشك إن فؤاد يعرف أكتر مما بيقول.

لكن مريم كانت دايمًا بتفكرني إن الشك مش دليل، وإن كل حاجة لازم تتوثق قبل ما ناخد أي موقف.

في المساء، رجعت البيت اللي كنت عايشة فيه مع حازم.

دخلت غرفة المكتب، وبدأت أراجع الأدراج والملفات الخاصة بيا، عشان أتأكد إن كل أوراقي الشخصية موجودة.

ما كنتش بدور على حاجة تخصه، لكني افتكرت إن فيه نسخة من عقد قديم محفوظة في درج مكتبي.

فتحت الدرج، ولقيت العقد مكانه.

لكن تحته كان فيه ظرف بني صغير، ما شفتوش قبل كده.

فتحته بحذر.

كان جواه صورة من مستند مالي قديم، ونسخة من رسالة مطبوعة، عليها تاريخ يرجع لأكتر من سنة.

الرسالة كانت بين حازم وشخص اسمه فؤاد.

ما كانش فيها اعتراف صريح بارتكاب مخالفة، لكن محتواها كان مقلقًا.

حازم كان بيسأل عن إمكانية نقل بعض الالتزامات المالية بين شركات المجموعة، وفؤاد بيرد عليه إن الخطوة محتاجة مراجعة قانونية وموافقة الجهات المختصة.

وفي آخر الرسالة، حازم كتب:

«لازم نخلص الموضوع قبل ما ليلى تطلب مراجعة شاملة للحسابات».

حسيت ببرودة في أطرافي.

ليه كان خايف إني أراجع الحسابات؟

وليه الرسالة دي كانت مخبّية في مكتبي؟

صورت المستندات، وحطيتها في ظرف منفصل، واتصلت بمريم.

قالت لي:

«ما تلمسيش أي ملفات تانية لو مش ضروري، واحتفظي بالمستند زي ما هو. هنراجع مصدره ونتأكد من صحته، ومهم ما نطلعش باستنتاجات قبل ما نعرف السياق الكامل».

وافقتها.

لكن قبل ما أقفل المكالمة، وصلني اتصال من المستشفى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *