قصة بقلم محمد عبده
مش لأنه خلاني أضعف، لكن لأنه فكرني بكل المرات اللي كنت بستناه فيها يرجع البيت، وبكل الليالي اللي كنت بصدق فيها إننا هنفضل مع بعض مهما حصل.
قلت له:
«أنا مش عارفة إذا كنت هقدر أسامحك يومًا ما، لكني عارفة إن الرجوع لحياتنا القديمة مش اختيار متاح بالنسبة لي».
وبعدين أنهيت المكالمة.
بعد أسبوع، طلب حازم يقابلني في المستشفى قبل ما يخرج.
المرة دي، رحت له وأنا عارفة إن المقابلة دي ممكن تكون آخر مواجهة بيننا بالشكل ده.
كان قاعد على السرير، وإيده عليها ضمادة، وملامحه أهدى من المرات اللي فاتت.
أول ما شافني، قال:
«أنا عارف إن الكلام مش هيصلح اللي عملته».
قعدت على الكرسي المقابل ليه، وقلت:
«اتفضل».
قال:
«أنا غلطت في حقك مع نادين، وغلطت لما خبيت عنك تفاصيل الشركة. كنت كل مرة بقول لنفسي إني هقدر أصلح الأمور بعدين، لكني كنت بزوّد المشكلة».
سألته:
«ليه؟ كنت خايف من إيه؟»
رد بعد صمت:
«كنت خايف أفضل في نظرك أقل منك. الناس كلها كانت بتعاملني على إني صاحب الشركة، لكني كنت عارف إنك صاحبة الأغلبية، وإن صلاحياتي جاية من اتفاقات إنتِ وافقتِ عليها. بدل ما أكون فخور بنجاحك، بدأت أحس إن لازم أثبت إني أقدر أسيطر على كل حاجة».
بصيت له بحزن.
«يعني بدل ما تتكلم معايا، قررت تخدعني؟»
هز راسه.
«أيوه. وده كان أسوأ قرار أخدته».
سألته عن ملك، بنته الصغيرة.
قال:
«هي مالهاش ذنب. ونادين كمان لازم تتحمل مسؤولية قراراتها، لكن أنا اللي كنت مسؤول عن إني أقول الحقيقة من البداية».
ما كانش اعترافه هيغيّر اللي حصل، لكنه على الأقل كان أول مرة يتكلم من غير ما يحاول يحمّلني جزءًا من الغلط.
قلت له:
«ملك مالهاش ذنب، وأنا مش هستخدمها في أي خلاف بيني وبينك. وأي حقوق تخصها هتتحدد بعيدًا عن مشاكلنا، وفقًا للقانون».
بص لي باستغراب، وكأنه كان متوقع إني أتعامل مع البنت باعتبارها عدوة.
لكن أنا ما كنتش عايزة أكرر نفس الغلط اللي اتعمل في حقي.
الطفلة ما اختارتش الظروف اللي اتولدت فيها.
أما حازم، فكان مسؤولًا عن اختياراته.
قبل ما أمشي، قال لي:
«هل فيه أي فرصة إننا نبدأ من جديد؟»
فضلت ساكتة لحظات.
وبعدين قلت:
«البداية الجديدة محتاجة صدق، والصدق كان أول حاجة ضيعتها بينا. دلوقتي أنا محتاجة أحمي نفسي، وأفهم أنا عايزة إيه من حياتي بعيدًا عنك».