قصة بقلم محمد عبده

جالي صوت ممرضة: «صباح الخير يا مدام ليلى. إحنا بنتصل بحضرتك بخصوص أستاذ حازم. هو فاق من شوية، وبيسأل عنك بإلحاح».

غمضت عيني للحظة.

بعدها سألتها: «هو حالته مستقرة؟»

قالت: «الحمد لله، حالته مستقرة نسبيًا، لكنه محتاج متابعة. وبيطلب إن حضرتك تيجي».

قلت بهدوء: «شكرًا على اتصالكم. هتواصل مع الطبيب المعالج».

قفلت المكالمة.

كنت عارفة إن حازم، أول ما يفوق، هيتوقع إني أكون أول واحدة تجري عليه.

كان متعود إني أسيب كل حاجة علشانه، مهما حصل.

لكن المرة دي، الأمور هتكون مختلفة.

بعد حوالي عشر دقايق، وصلني اتصال تاني.

المرة دي كان من حازم نفسه.

أول ما رديت، سمعت صوته متعبًا ومبحوحًا.

«ليلى؟ إنتِ فين؟»

قلت: «في القاهرة».

سكت شوية، وبعدين قال: «يعني إنتِ مش في المستشفى؟»

«لأ».

صوته اتغير: «إزاي؟ إنتِ عرفتي بالحادثة إمتى؟»

«من امبارح بالليل».

قال بعصبية رغم تعبه: «طب إنتِ إزاي تسيبيني وأنا في الحالة دي؟ إنتِ مش عارفة أنا كنت في حالة صحية حرجة؟»

فضلت ساكتة ثواني.

وبعدين سألته سؤالًا واحدًا:

«حازم، مين نادين؟»

الصمت اللي جه بعد السؤال كان أطول من أي إجابة.

سمعت صوت حركة خفيفة في الخلفية، وبعدها صوته رجع متوترًا.

«نادين مين؟»

قلت: «نادين الشافعي. الست اللي المستشفى مسجلاها على إنها مراتك، واللي كانت واقفة جنب سريرك ومعاها بنت صغيرة».

حاول يرد بسرعة، لكن الكلمات ما خرجتش منه بشكل طبيعي.

«ليلى، إنتِ فاهمة الموضوع غلط».

ضحكت ضحكة قصيرة، من غير أي فرحة.

«غلط؟ طيب والعقد اللي في رقبتها؟ ده كمان فهمته غلط؟»

ما ردش.

كملت: «والبنت اللي بتناديك بابا؟ دي كمان مجرد سوء تفاهم؟»

سمعته بياخد نفسًا عميقًا.

وبعدين قال: «اسمعيني، أنا هشرح لك كل حاجة لما ترجعي. دلوقتي أنا تعبان ومش قادر أتكلم».

قلت: «خد وقتك في الراحة يا حازم. بس أنا كمان محتاجة وقت أفهم فيه أنا كنت عايشة مع مين طول السنين دي».

قال بسرعة: «ليلى، متكبريش الموضوع. إنتِ عارفة إنك أهم واحدة في حياتي».

الجملة دي كانت زمان كفاية إنها تهديني.

لكن المرة دي، ما حسيتش بأي حاجة.

قلت: «لو كنت أهم واحدة في حياتك، مكنتش هعرف إن ليك زوجة تانية وبنت من ممرضة في مستشفى».

وبعدين قفلت المكالمة.

ما كنتش عايزة أسمع تبريرات جاهزة.

كنت عايزة الحقيقة، حتى لو كانت مؤلمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *