قصة بقلم محمد عبده
كنت قاعدة في مكتب المحامية مريم، وقدامي الصورة اللي بعتها نادين. ورقة عليها توقيع حازم، واسم شركة الأفق للاستشارات الإدارية، وتفاصيل مالية ما كنتش أعرف عنها أي حاجة.
مريم فضلت تبص للصورة شوية، وبعدها رفعت عينيها ليا وقالت:
«ليلى، لازم نكون حذرين. وجود اسمك في مستند مش معناه بالضرورة إنك وافقتِ على اللي فيه. لازم نشوف الأصل، ونتأكد من التوقيع، ونعرف الورقة دي اتستخدمت في إيه».
هزيت راسي وقلت:
«أنا مستعدة أراجع كل حاجة، بس مش هسمح لحد يلبسني مسؤولية حاجة ما عملتهاش».
في اللحظة دي، وصلتنا رسالة من نادين، بتقول فيها إنها مستعدة تقابلنا، وإن معاها مستندات إضافية موجودة في شقتها.
مريم ردت عليها وحددت معاها مقابلة في مكتبها، بعيد عن المستشفى وعن أي مواجهة ممكن تتحول لخناقة.
وبعد حوالي ساعة، وصلت نادين.
كانت مختلفة تمامًا عن الست اللي شفتها واقفة جنب سرير حازم. ما كانتش لابسة مجوهرات، وملامحها كانت مرهقة، وعينيها باين فيها إنها ما نامتش كويس.
قعدت قدامنا، وحطت ملفًا كبيرًا على المكتب.
وبصت لي وقالت:
«أنا عارفة إنك مش هتسامحيني بسهولة، ويمكن يكون عندك حق. لكن أنا مش جاية أطلب منك تسامحيني. أنا جاية عشان أقول لك الحقيقة اللي حازم مخبيها عننا إحنا الاتنين».
ما رديتش.
فتحت الملف، وبدأت تطلع المستندات واحدة ورا التانية.
كان فيه نسخ من عقود استشارات، وكشوف تحويلات، ومراسلات إلكترونية، وصور لبعض المستندات الإدارية.
مريم بدأت تراجع الأوراق، وطلبت من نادين تشرح مصدر كل مستند، وإزاي وصل لها.
نادين قالت إن حازم كان بيحتفظ بجزء من أوراق شغله في مكتب صغير داخل شقته، وإنها اكتشفت وجود المستندات لما كانت بتدور على أوراق تخص إجراءات مالية طلب منها توقع عليها.
قالت:
«لما سألته عن شركة الأفق، قال لي إنها شركة بتقدم خدمات للمجموعة، وإن كل حاجة قانونية. لكن لما طلبت أشوف العقد كامل، اتعصب وقال لي إن دي أمور إدارية مش من اختصاصي».
سألتها:
«وإنتِ كنتِ بتوقعي على أوراق من غير ما تعرفي محتواها؟»
بصت للأرض وقالت:
«في البداية، كنت بثق فيه. وبعد كده بدأت أشك. ولما اكتشفت إنه لسه متجوزك، فهمت إن فيه حاجات كتير في حياته مش بيقولها لي».
مريم وقفت عند مستند معين، وبدأت تقارن بينه وبين نسخة من سجلات الشركة كانت عندها.