حكايات أماني سيد 2

في صباح اليوم التالي، صحيت بدري قبل الكل. كان فيه جو غريب بيلف البيت، هدوء حذر وشعور بالألفة اللي اتكسرت وبقت محتاجة تترمم بقواعد جديدة، قواعد أنا بس اللي بحددها. عمر صحي من غير ما يضبط المنبه، كان شكله مجهد وعينيه فيها قلق واضحة، بس ما نطقش ولا كلمة، لبس هدومه واستنى في الصالة لحد ما خلصت تجهيز الولاد ونزلتهم بنفسي الباص، ورجعت وقفت قدامه وأنا لابسة وطالعة.

مشينا سوا للشهر العقاري، والطريق كله كان صمت هو مبصش ناحيتي ولا مرة، وأنا كنت باصة من الشباك وبشوف المبانى والشوارع وبفكر إن الست لما تقرر تحمي نفسها، بتبقى أقوى من أي ظرف. دخلنا الموظف، وبمنتهى الهدوء والرزانة، اتوقعت العقود وتنازل عمر عن نصف البيت ونصف الورشة والممتلكات باسمي وباسم الولاد بحكم الاتفاق اللي تم قدام العيلتين. لما الموظف ختم الأوراق واداني نسختي، مسكت العقود في إيدي وحسيت بثقل الذهب.. ثقل الأمان اللي انتزعته بحكمتي ومش بالمشاكل.

خرجنا من الشهر العقاري، وبصلي عمر بنظرة فيها خليط من القهر والندم، وقالي بصوت جاف:

ـ أديني نفذت كل اللي طلبتيه يا ليلى، وتنازلت عن شقى عمري.. كده ارتحتي؟ كده كرامتك ورجعتلك؟

وقفت في الشارع وبصيت في عينيه بثبات وقريب منه قولتله:

ـ شقى عمرك ده أنا كنت الشريكة الأساسية فيه، وقفاتي معاك وسهري وتدبيري للبيت هو اللي عمل الورشة والبيت ده، أنا ما أخدتش حاجة مش حقي، أنا أخدت الضمان اللي يخليك تفكر ألف مرة قبل ما تفكر تظلمني تاني.. والفرق بيني وبين غيري، إني أخدت حقي بالقانون والأصول، مش بالصوت العالي ولا الجرائم.

سكت ومردش، ومشينا ورجعنا البيت. بس الموضوع ما انتهىش عند الشهر العقاري، لأن رد فعل “عروسة الغفلة” وأهلها ما كانش هيعدي بالبساطة دي.

على ظهر نفس اليوم، وتليفون عمر بدأ يرن بانتظام وجنون، أرقام غريبة ورقمها هي بالذات. هو كان بيقفل السكة في وشها ويرمي التليفون على التربيزة، بس هي ما سكتتش. فجأة، سمعنا جرس الباب بيرن بشكل هستيري ومتواصل، كأن حد بيتخانق مع الباب.

عمر قام خايف ومصدوم، وفتح الباب بسرعة عشان الصوت ما يفضحناش في العمارة.. وكانت الصدمة! هي وأخوها واقفين على الباب، وشها أحمر من الغضب وأخوها مالي إيده وجاي يهدد.

دخل أخوها بقلة أدب وقال بصوت عالي:

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *