حكايات أماني سيد 2

قرب مني بصوت وقال:
ـ إنتي كده ارتحتي يا ليلى؟ صغرتيني قدامهم وقدام نفسك وكسرتي نفسي؟

بصيتله بعيون مفيهاش أي رحمة للضعف قولتله:

ـ إنت اللي صغرت نفسك يوم ما فكرت تخون العشرة وتبيع بيتك عشان كلام معسول. أنا ما كسرتكش، أنا بس خليتك تشوف حقيقتك وحقيقة اللي كنت رايح لها في المراية.. ودلوقتي، الشغلة انتهت، والأملاك اتبصمت، بس الحساب بيني وبينك في البيت ده.. يادوب لسه بيبدأ.

عدت الأيام بعد الموقف ده، والبيت بقى عايش في حالة من الانضباط والهدوء الحذر. عمر بقى زي الظل في البيت، بيخرج لشغله وورشته ويرجع في مواعيده بالدقيقة، بيحاول بشتى الطرق يرضيني ويرضي الولاد، نظراته كلها ندم ورغبة في إن الحياة ترجع زي الأول، بس أنا كنت عارفة إن اللي اتكسر محتاج وقت، ومحتاج ترتيبات جديدة مش مجرد اعتذار أو تنازل عن أملاك.

في يوم من الأيام، كنت قاعدة براجع حسابات البيت والشغل، جه عمر وقعد قدامي بكل احترام وهدوء، حط شنطة صغيرة على التربيزة وقالي بصوت واطي:

ـ ليلى.. دي دفاتر الورشة، ودي كل الحسابات والسيولة اللي معايا. أنا عايزك إنتي اللي تديري كل حاجة بنفسك من هنا وجاي. أنا عرفت إن عقلك وحكمتك هما اللي يحموا البيت ده وحق أولادنا، وأنا من النهاردة شغال تحت إدارتك وفي خدمتك أنتِ والولاد.

بصيت للدفاتر ولعمر، وشفت في عينيه راجل اتعلم الدرس صح؛ درس إن الست القوية الأكابر مش بس بتاخد حقها، دي بتفرض احترامها ووجودها وبتبقى هي المحرك الأساسي لكل خطوة في الحياة.

قولتله وأنا برفع راسي بثقة وابتسامة هادية:

ـ الدفاتر دي هتمشي بالورق والقلم يا عمر، وكل قرش هيدخل ويتصرف هيبقى بعلمي وتدبيري. وأنا قبلت إننا نفتح صفحة جديدة، مش عشان أسامح في اللي فات بسهولة، لكن عشان بيتنا وعيالنا يستاهلوا يعيشوا في عز ويكبروا مع أم وأب مرفوعين الراس.. وأنا اللي هبني المستقبل ده بنفسي.

عمر ابتسم بنظرة فيها امتنان كبير واحترام عميق، وعرف إن ليلى بتاعة زمان الغلبانة المطيعة خلاص أختفت، ومكانها دلوقتي ست بيت وحاكم أمره.. “الكوين” اللي خلّت الكل يشهدلها بحكمتها وقوتها، واللي وضعت حجر الأساس لنهائية القصة التي ستحدد المصير الأخير.

تمر الأيام والأسابيع، والبيت اللي كان على وشك الانهيار بقى أصلب وأقوى من أي وقت فات، بس بقواعد جديدة أنا اللي وضعتها وحميتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *