حكايات أماني سيد 2
عمر اتغير تمامًا؛ مبقاش بس زوج بيسعى يرضي مراته، بقى راجل بيحترم شريكته وبيعترف بفضلها وعقلها قبل جمالها وحضورها. الحسابات والورشة والبيت بقوا تحت إدارتي وتدبيري، وبقى بيستشيرني في كل صغيرة وكبيرة قبل ما ياخد أي خطوة. أهله وأهلي بقوا يبصولي بنظرة تقدير وإجلال، وحماتي في كل قعدة عائلية بقت تقول قدام الكل: “ليلى دي مش بس زوجة ابن، دي العقل والبركة اللي حمت البيت وصانت كرامة ولادنا.”
وفي يوم جمعة، نفس اليوم اللي اتجوزنا فيه زمان عن حب، جمعنا العيلة كلها في بيتنا. كانت السفرة مليانة وكلنا قاعدين في جو مليان دفا وراحة. الولاد كانوا فرحانين بلمتنا، وعمر واقف يبصلي وسطهم بنظرة امتنان وشغف جديد خالص.. شغف الراجل اللي اكتشف إن مراته مش مجرد اختيار، دي ملجأه وسنده وحصنه المنيع.
قرب مني عمر واستأذن العيلة، ورفع كاس العصير وقال بصوت مسموع للكل:
ـ أنا النهاردة عايز أقول قدامكم كلكم إن أكبر كنز ربنا رزقني بيه في حياتي هو ليلى.. الست اللي علمتني يعني إيه أصول، ويعني إيه حب حقيقي بيحمي وما بيبهدلش، الست اللي أثبتتلي إن العقل والحكمة هما اللي بيبنوا البيوت وبيحافظوا على الكرامة.
ابتسمت ابتسامة هادية وواثقة، وبصيت لعيالي اللي كانوا بيضحكوا حواليا، وحسيت بنصر طعمه مختلف.. نصر ما جاش بالصوت العالي ولا بالندب ولا بدموع الضعف، نصر جاء بالعقل والكرامة والتخطيط الصح.
وقفت ورديت بثبات وشموخ:
ـ البيت ده اتبنى بأصول، وهيستمر بالأصول. واللي فاكر إن الست ضعيفة عشان بتحب، يفتكر دايماً إن القوة الحقيقية في القدرة على التسامح بعد استرداد كل الحقوق.. وأنا سترت بيتي، وحميت ولادي، وأخدت حقي بالقانون والعقل.
تعالت تصفيقات الأهل وضحكات الولاد، وفي اللحظة دي بالذات أدركت إن الصفحة القديمة اتقفلت للأبد، وبدأت حياتنا الجديدة، حياة أنا فيها مش مجرد زوجة.. أنا فيها “الكوين” اللي شالها الكل على الراس وشهدلها بالذكاء والقوة، وبقت قصتها درس لكل ست تعرف إزاي تحافظ على بيتها وكرامتها وتبتسم في وش الريح فتخضع لها.