بنت عندها 8 سنين
نور حطت إيدها على بوقها.
وبصت لدينا.
وقالت:
“إنتِ اللي قولتيلي أقول إني لوحدي.”
دينا اتجمدت.
نور كملت:
“وقولتيلي لو أي حد عرف إن آدم ويونس معايا، هيبعدونا عن بعض.”
دينا انفجرت:
“أنا قلتلك كده عشان إنتِ بتتكلمي كتير! كنت بحاول أحافظ على العيلة!”
نور انكمشت مكانها.
عمر قرب منها، لكنه ما اتكلمش.
كان عارف إن أي كلمة غاضبة منه دلوقتي ممكن تحول الموضوع لخناقة، بينما الأطفال محتاجين حاجة أهم بكتير من الخناق.
محتاجين حماية.
ومحتاجين دكاترة.
ومحتاجين ناس تعرف تتصرف صح.
—
ليلة في مركز الرعاية
في نفس الليلة، اتكشف على آدم ويونس.
الاتنين كانوا بيعانوا من الجفاف ونقص الوزن، لكن الدكاترة أكدوا إن حالتهم قابلة للعلاج.
أما نور، فكان في إيدها حرق بسيط والتهاب بسبب إنها كانت بتغسل الببرونات بمية سخنة جدًا.
وكان واضح إنها منهكة بشكل يخوف.
الممرضة سألتها:
“فاكرة آخر مرة نمتي فيها ليلة كاملة؟”
نور فضلت ساكتة.
وبعدين هزت راسها.
“مش فاكرة.”
عمر خرج للممر.
وقف جنب شباك ضيق بيبص على قضبان القطر.
كان بقاله سنين بيتبرع لمؤسسات خيرية.
اسمه موجود على لوحات في مراكز اجتماعية، وصورته ظهرت كتير وهو بيسلم شيكات تبرعات.
لكن كل ده فجأة بقى ملوش قيمة في نظره.
لو عربيته ما كانتش عطلت…
ولو ما كانش دخل السوبر ماركت في اللحظة دي…
كان ممكن يعدي من قدام نور ببساطة.
بنت صغيرة شايلة طفلين، ومحدش ياخد باله منها.
ريم خرجت وقفت جنبه.
“إنت عملت الصح لما اتصلت بيا.”
عمر رد:
“بس مش حاسس إن ده كفاية.”
ريم قالت:
“مش لازم كل حاجة تتحل في يوم واحد. المساعدة الحقيقية ساعات بتكون خطوة صح، وبعدها خطوة تانية… وبعدها تالتة.”
عمر سكت شوية.
وبعدين قال:
“أنا أقدر أدفع أي حاجة الأطفال محتاجينها.”
ريم بصت له.
“الفلوس تقدر توفر لهم حاجات كتير يا عمر… بس مش من حقك تقرر مستقبلهم.”
عمر هز راسه.
“طيب قوليلي أساعد إزاي… من غير ما أتحكم في حياتهم.”
ريم ابتسمت ابتسامة بسيطة.
“دي أول مرة تقول الجملة الصح.”
—
الجدة اللي وصلت بثلاث بلوفرات
بعد الساعة 8 مساءً بشوية، وصلت مريم.
كانت لابسة جاكت كحلي مقفول غلط، وشايلة شنطة قماش بإيد واحدة.
شعرها الأبيض كان خارج من تحت الطرحة بشكل بسيط، وكانت بتتنفس بسرعة لأنها كانت مستعجلة طول الطريق.
أول ما دخلت المركز، ما سألتش عن دينا.