بنت عندها 8 سنين

لحد ما وصلت لـ21 سنة.

وقتها وافقت تقابل خالتها في كافيه هادي.

دينا كانت اتغيرت.

بقت أكبر سنًا، وأضعف، وملامحها فقدت كتير من القوة اللي كانت نور فاكرها بيها.

اعتذرت.

وعيطت.

واعترفت إنها استخدمت الفلوس المخصصة للأطفال لأنها كانت فاكرة إنها هتقدر تعوضها بعدين.

واعترفت إنها كانت خايفة، وأنانية، ومش عايزة تعترف إنها أصلًا مش قادرة تتحمل مسؤولية الأطفال.

نور سمعتها للآخر.

لكنها ما حاولتش تواسيها.

وقالت:

“أنا كنت طفلة يا خالتي.”

دينا نزلت عينيها.

نور كملت:

“كوني كنت بعرف أعمل الببرونة، ده ما كانش معناه إني كنت قادرة أربي طفلين.”

دينا همست:

“أنا عارفة.”

نور هزت راسها.

“لأ… إنتِ عارفة دلوقتي.”

وسكتت.

“وقتها، استخدمتي قوتي كحجة علشان تسيبيني أشيل المسؤولية لوحدي.”

دينا ما لقتش حاجة ترد بيها.

نور ما وعدتهاش إنها هتنسى.

لأنها اتعلمت إن التسامح مش معناه إنك تتظاهر إن الثقة عمرها ما اتكسرت.

وافقت نور على تواصل محدود مع دينا…

لكن بشروط وحدود هي اللي حطتها.

مش علشان حد ضغط عليها.

ومش علشان حد قال لها لازم تسامح.

لكن لأنها هي اللي اختارت إيه اللي يناسبها.

—

لما خرجت نور من الكافيه، كان عمر مستنيها على الناحية التانية من الشارع.

سألها:

“إنتِ كويسة؟”

نور حطت إيدها في جيب معطفها ولمست العملة.

وقالت:

“آه.”

ومشوا سوا ناحية مركز الأسرة اللي كان صندوق الدولارين شغال منه.

وبعد شوية، نور ابتسمت.

وقالت:

“أنا لسه ما رجعتلكش فلوسك.”

عمر ضحك وهز راسه.

“إنتِ بترجعيهالي بقالك سنين.”

نور بصت له.

“لأ.”

سكتت لحظة.

“الموضوع عمره ما كان دين ليك.”

وبصت ناحية الباب الزجاجي للمركز.

كان فيه أم شايلة طفل صغير، وموظفة استقبال بتبتسم لها وبتدخلها لجوا.

وقالت:

“كان وعد قطعته لنفسي.”

عمر بص لها.

وساعتها بس فهم تمامًا…

ليه طفلة جعانة وخايفة ومرهقة، عندها تمن سنين، كانت مصممة تديه آخر عملة معاها.

الموضوع ما كانش مجرد عناد.

ولا كان كبرياء وبس.

العملة دي كانت آخر جزء من كرامتها كانت حاسة إنها لسه تقدر تتحكم فيه.

كل حاجة تانية كانت خرجت من إيدها.

بيتها…

وأمانها…

ونومها…

ومستقبل إخواتها…

كل ده كان في إيد كبار بياخدوا قرارات من غير ما يسألوها.

لكن العملة…

كانت الحاجة الوحيدة اللي تقدر تقدمها بإرادتها.

ومرت أكتر من 12 سنة…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *