بنت عندها 8 سنين
مستردة.
وطبق مكرونة مطبوخة.
وعلى الرخامة كان في جهاز صغير لتحضير القهوة.
ريم بصت لنور باستغراب.
“إنتِ بتستخدمي ده في إيه؟”
نور ردت:
“بسخن بيه المية.”
ريم عقدت حواجبها.
“ليه؟”
“عشان مش بعرف أوصل لسخان المية القديم اللي في الدولاب.”
ريم سكتت.
وبعدين سألتها:
“خالتك بقالها قد إيه بره؟”
نور حطت آدم في السرير الصغير وبدأت تحضر له اللبن.
“من ليلة الأحد.”
ريم بصت لعمر.
كان النهارده التلات.
“وبتسيبك لوحدك كتير؟”
نور هزت راسها.
“بتقول إن عندها شغل وحاجات تانية.”
“وبتنام فين خالتك؟”
“غالبًا عند صاحبها.”
“وبتسيبلك فلوس؟”
نور أشارت ناحية برطمان صغير.
جواه أربع عملات ربع دولار وكام سنت.
ريم حافظت على هدوء وشها، لكن عمر شاف فكها اتشد.
اتصلت ريم بممرضة أطفال تيجي للشقة، وبعدها حاولت تتصل بخالة نور.
المكالمة ما اتردش عليها من أول مرة.
ولا التانية.
ولا التالتة.
في المحاولة الرابعة، ردت دينا.
في البداية قالت إنها راجعة خلال دقايق.
لكن أول ما ريم عرفت نفسها وقالت إنها أخصائية حماية أطفال، نبرة دينا اتغيرت.
واعترفت إنها في الناحية التانية من المدينة.
وصلت بعد حوالي ساعة.
كانت لابسة معطف لونه جملي، وشايلة شنطة غالية جدًا.
لكنها ما بصتش لنور.
وما سألتش على الطفلين.
أول حاجة عينيها راحت عليها كانت…
عربيات المشتريات.
وقالت بعصبية:
“مين اللي اشترى كل ده؟”
عمر كان طول عمره بيعرف إن الناس ساعات بتكشف أولوياتها من غير ما تقصد.
وسؤال واحد كان كفاية.
قال:
“أنا.”
دينا بصت له من فوق لتحت، وركزت في جزمتها على هدومه العملية والجاكيت اللي عليه آثار طين.
وبعدين سألت:
“وإنت مين؟”
“واحد قابل نور في السوبر ماركت.”
ريم وقفت بينهم.
وقالت بحزم:
“مدام دينا، أنا محتاجة أشوف أوراق الوصاية على الأطفال، وأوراق المساعدات، والمعلومات الطبية الخاصة بيهم.”
ثقة دينا بدأت تهتز.
“أنا مش محتفظة بكل ورقة في البيت. وبعدين أنا ما غبتش غير كام ساعة.”
نور فضلت ساكتة.
لكن فجأة مدت إيدها تحت وسادة الكنبة.
وطلعت اتناشر ورقة صغيرة مطوية.
كل ورقة عليها تاريخ، ووقت خروج دينا ووقت رجوعها.
وفي كذا ورقة، وقت الرجوع كان مكتوب في اليوم اللي بعده.
وفي تلات ورقات…
كان مكتوب إن دينا رجعت بعد يومين.
ريم أخدت الورق.
وسألت نور بهدوء:
“إنتِ ليه بتكتبي الحاجات دي؟”