بنت عندها 8 سنين
عمر كان فاهم.
نور رجعت العملة للظرف.
وقالت:
“إنت مش مديون لي بحاجة.”
“بس في يوم من الأيام، لو شفت حد كل الناس واقفة بتبص عليه… ومحدش فعلًا شايفه…”
سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
“ماتعديش من جنبه.”
الشاب بص لبنته الصغيرة اللي نايمة في العربية.
وبعدين بص لنور.
وهز راسه.
“مش هعدي.”
—
خرجت نور من السوبر ماركت.
وعمر وقف جنبها تحت نفس المظلة تقريبًا اللي كان واقف تحتها من 12 سنة.
بص لها وقال:
“أعتقد كده الحساب خلص.”
نور حطت الظرف في شنطتها.
“لسه.”
عمر بص لها باستغراب.
“لسه؟”
“آه.”
—
وعد أكبر من عملة
في نفس اليوم، خلال اجتماع المؤسسة، نور قدمت اقتراح جديد.
صندوق طوارئ يساعد الأسر اللي محتاجة لبن أطفال، حفاضات، أدوية للأطفال، أو حتى أكل أساسي…
لكن مش قادرة تستنى أسابيع لحد ما المساعدات الرسمية توصل.
البرنامج كان هيشتغل من خلال العيادات والمدارس ومؤسسات الخدمات الاجتماعية المرخصة.
ومن أهم شروطه:
مفيش تصوير للعائلات.
ومفيش أم أو أب هيضطر يحكي قصته المؤلمة قدام الناس علشان يثبت إنه يستحق المساعدة.
المساعدة كانت هتكون باحترام وخصوصية.
ونور رفضت تمامًا إن المشروع يحمل اسمها.
سمته:
صندوق الدولارين
خلال أول سنة، الصندوق ساعد 327 أسرة في أنحاء مينيسوتا.
بعض الأسر كانت محتاجة مساعدة مرة واحدة بس، بسبب مرتب اتأخر، أو عربية عطلت، أو ظرف مفاجئ.
وأسر تانية اتوصلت بخدمات أطول:
سكن…
رعاية صحية…
رعاية أطفال…
أو مساعدة في الحصول على شغل.
لكن في كل الحالات…
كان فيه شيء واحد ثابت:
مفيش حكم على حد.
—
بعد سنة
في أول احتفال بمرور سنة على إنشاء الصندوق، صحفي سأل نور:
“ليه اخترتي اسم صغير زي صندوق الدولارين لمشروع كبر بالشكل ده؟”
نور طلعت العملة من جيبها.
رفعتها بين صباعين.
وقالت:
“في حاجات قيمتها مش في اللي تقدر تشتريه بيها.”
وسكتت لحظة.
“قيمتها في الحاجة اللي بتفكرك تعملها.”
عمر كان قاعد في الصف التاني.
ومريم كانت قاعدة بين آدم ويونس.
آدم ويونس بقوا شابين طويلين، لكن لسه عندهم نفس الابتسامة اللي كانت مريم بتحبها.
أما دينا…
فمكانتش موجودة.
—
دينا… والاعتذار المتأخر
على مدار السنين، دينا التزمت بالقيود القانونية اللي اتحطت عليها.
وبعتت لنور أكتر من جواب تطلب فيه السماح.
نور قرت الجوابات.
لكنها ما ردتش لفترة طويلة.