بنت عندها 8 سنين
“بس مش هتدفعيه بفلوس.”
سكت لحظة، وبعدين قال:
“لما تكبري، لو في يوم شوفتي حد كل الناس واقفة تتفرج عليه، ومحدش بيساعده… روحي له وساعديه. ساعتها نبقى خالصنا.”
نور فضلت تبص في وشه، كأنها بتحاول تتأكد إنه مش بيهزر، وإن مفيش شرط مخبي ورا كلامه.
وبعد ما اطمأنت، حطت العملة تاني في جيبها.
وقالت:
“لما أكبر… هعمل كده.”
عمر وقتها كان فاكر إنه ساعد أسرة محتاجة تعدي أسبوع صعب.
لكن لما خرج ورا نور، شاف حاجة خلت قلبه يتقبض.
البنت كانت بتحاول تزق تلات عربيات مليانة حاجات ناحية موقف الأتوبيس…
وفي نفس الوقت شايلة الطفلين.
عمر قرب منها.
“مين مستنيكي في البيت؟”
نور بصت ناحية الجراج المبلول بالمطر.
وقالت:
“محدش… لحد بكرة يمكن.”
عمر وقف قدامها.
“ومين المفروض يهتم بيكي؟”
نور ردت بصوت يكاد مايتسمعش:
“خالتي دينا.”
سكتت لحظة، وبعدين أضافت:
“بس هي بتقول للناس إن آدم ويونس مش عايشين معانا.”
في اللحظة دي، عمر طلع موبايله.
—
الشقة والدولاب المقفول
عمر مااتصلش بالشرطة الأول.
من كام سنة، كانت شركته جددت مركز لخدمة الأسر المحتاجة، ولسه محتفظ برقم ريم منصور، أخصائية حماية أطفال مرخصة كانت بتشتغل هناك.
اتصل بيها، وحكى لها بس اللي شافه بنفسه، وسألها يعمل إيه.
بعد حوالي عشرين دقيقة، وصلت ريم بعربية خضرا قديمة.
قعدت مع نور على انفراد، واطمنت على الطفلين، وبعدها طلبت منها تسمح لها تيجي معاها البيت.
نور وافقت…
لكنها أصرت إن كل الحاجات اللي اشتراها عمر تروح معاهم.
الشقة كانت في الدور التالت في عمارة قديمة مبنية بالطوب، قريبة من قضبان القطر.
السلم ريحته رطوبة ودفايات قديمة، وباب الشقة نفسه كان لازم يتشد لفوق شوية عشان المفتاح يلف في القفل.
أول ما دخلوا، ريم وعمر حسوا إن كل ركن في الشقة بيحكي نفس الحكاية…
طفلة بتحاول تقوم بدور شخص أكبر منها بسنين.
هدوم أطفال نضيفة كانت متعلقة على ضهر كراسي السفرة.
بربرونات متغسلة ومتقلوبة على فوطة جنب الحوض.
وكشكول صغير عليه مواعيد الرضاعة مكتوبة بقلم رصاص وخط طفل.
وكان في سريرين صغيرين للبيبيهات متحطين جنب كنبة الصالة.
جنب الكنبة، بطانية متنية ومخدة مفرودة على الأرض.
واضح إن ده مكان نوم نور.
لكن مفيش أي شخص كبير في الشقة.
ريم فتحت التلاجة.
نص علبة لبن.
تلات بيضات.