بنت عندها 8 سنين

وعد الجنيهين

بنت صغيرة قدام الكاشير

في عصر يوم تلات، آخر أكتوبر، والجو كان غائم وبارد، كان عمر السيوفي معدّي على سوبر ماركت صغير في أحد أحياء سانت بول بولاية مينيسوتا.

كان راجع من مكتبه، لكن لمبة التحذير في عربيته النقل نورت قبل ما يوصل بثلاث شوارع، واضطر يركن ويستنى خدمة المساعدة على الطريق.

كان عنده اجتماع بعد أقل من ساعة، وموبايله ماكانش بيبطل رن، وكل اللي كان نفسه فيه ساعتها إنه يشتري إزازة مية، ويقعد خمس دقايق في هدوء لحد ما المساعدة توصل.

لكن بدل الهدوء، دخل عمر في موقف عمره ما نسيه.

قريب من كاونتر خدمة العملاء، كانت واقفة بنت صغيرة، شكلها مايتعداش تمن سنين.

كانت ماسكة في إيدها حاملة أطفال فيها رضيع، وطفل تاني ملفوف في بطانية وحاضناه على صدرها.

فستانها الأزرق الباهت كان متخيط في كذا مكان، وفي غرزة عند ركبتها كانت بدأت تفك. شعرها البني الفاتح مربوط في ديل حصان معووج، واضح إنها ربطته بنفسها من غير حتى ما تبص في مراية.

الطفلين كانوا صغيرين، يمكن عندهم حوالي خمس شهور، ووشوشهم باهتة تحت نور المحل الأبيض القاسي.

أما البنت، فكانت ماسكة علبة لبن أطفال بإيديها الاتنين.

بصت للكاشيرة وقالت بصوت واطي:

“ممكن آخد العلبة دي معايا وأدفع يوم الجمعة؟ والله هرجعلك.”

الكاشيرة، ست في منتصف العمر اسمها سعاد، فضلت باصة للبنت كام ثانية، كأنها مستنية يظهر فجأة حد كبير ويشرح لها اللي بيحصل.

وقالت لها بحنية:

“يا حبيبتي، إحنا ممنوع نبيع بالدَّين. مامتك في المحل؟”

البنت نزلت عينيها للأرض.

“هي… مش هنا خلاص.”

ملامح سعاد اتغيرت.

“طب باباكي؟”

البنت سكتت لحظة، وبعدين قالت:

“سابنا قبل ما التوأم يتولدوا.”

كام زبون بدأوا يتجمعوا من بعيد.

اتنين منهم طلعوا موبايلاتهم، لكن عمر لاحظ إنهم مش بيطلبوا مساعدة… كانوا بيصوروا.

واحدة تانية همست إن حد لازم يبلغ المسؤولين، وبعدها كملت بعربيتها ناحية قسم الأكل المجمد، وكأن البنت اللي قدامها مش موجودة.

البنت سمعت الكلام.

كتافها انكمشت أكتر، لكنها ماطلبتش شفقة من حد.

بس فضلت باصة لعلبة اللبن، وكأنها لو ركزت كفاية، ممكن سعرها يقل.

سعاد خرجت من ورا الكاونتر وقعدت على ركبها قدامها.

“اسمك إيه يا حبيبتي؟”

“نور.”

“والبيبيهات؟”

“آدم ويونس… إخواتي.”

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *