بنت عندها 8 سنين
واحد مكتوب عليه:
“لنور.”
والتاني:
“لمريم… أم دينا ونور.”
أما التالت، فكان مكتوب عليه:
“ترتيبات رعاية أولادي.”
نور قربت أكتر.
ريم قالت:
“ممكن أفتح الظرف ده؟”
نور هزت راسها.
“آه.”
فتحت ريم الظرف.
وكان جواه جواب مكتوب بخط أم نور.
كانت والدتها كاتباه قبل ما حالتها الصحية تسوء بشكل كبير بحوالي عشرة أيام.
الكلام مكنش فيه أي مبالغة ولا دراما.
كان كلام أم بتحاول ترتب حياة أولادها قبل ما يحصل لها أي حاجة.
كانت كاتبة إن والدتها، مريم، عايشة في مدينة تانية، وإنها وافقت تاخد نور وآدم ويونس وتربيهم كلهم لو بنتها مبقتش قادرة تعتني بيهم.
وكان الجواب فيه رقم تليفون مريم، ونسخ من رسايل بينهم، وكمان إثبات تحويل مبلغ 7200 دولار مخصوص علشان يتصرف على أكل الأطفال، والسكن، والحفاضات، والعلاج، ومصاريف نور في المدرسة.
لكن جملة واحدة كانت متعلم عليها مرتين بالقلم.
ريم قريتها بصوت مسموع:
“نور، لو خالتك دينا قالتلك في يوم إن جدتك مش عايزاكي إنتِ أو الولدين، أوعي تصدقيها. جدتك عارفة إنكم تلاتة، وهي مستنياكي تتصلي بيها.”
نور وقفت مكانها.
وبصوت مهزوز قالت:
“خالتي قالتلي إن جدتي تعبانة ومش هتقدر تاخدنا.”
سكتت لحظة.
وبعدين كملت:
“وقالتلي إن جدتي كانت عايزاني أنا بس… ومش عايزة آدم ويونس.”
دينا قامت فجأة.
“مريم عندها 68 سنة! كنتوا عايزيني أعمل إيه؟ أودي لها طفلين رُضّع وبنت عندها تمن سنين؟!”
لكن ريم كانت لسه بتقرأ.
الجواب كان موضح إن دينا كانت مجرد راعية مؤقتة للأطفال، لحد ما مريم تخلص الإجراءات القانونية المطلوبة.
وكان مطلوب منها إنها تبلغ مريم فورًا، وتحافظ على الأطفال التلاتة مع بعض، وتصرف الفلوس اللي اتبعتت مخصوص ليهم وبس.
لكن كشوف الحسابات كشفت حاجة تانية.
بعد غياب أم نور، كان فيه 3 عمليات سحب:
1800 دولار…
1400 دولار…
900 دولار.
دينا بدأت تتكلم بسرعة قبل ما حد يسألها.
“الفلوس دي اتصرفت على البيت. أكل، كهربا، بنزين… وأنا كنت مضطرة أغيب عن شغلي عشان أعتني بيهم. وبعدين أنا كمان صرفت من جيبي.”
ريم بصت للتلاجة شبه الفاضية.
“عندك إيصالات؟”
دينا اتلخبطت.
“مش لكل حاجة صغيرة.”
“طب كنتِ بتباتي فين؟”
دينا عقدت حواجبها.
“ده مالوش علاقة.”
ريم ردت بهدوء:
“له علاقة بكل حاجة، لأن هنا فيه تلات أطفال اتسابوا من غير شخص بالغ.”