بنت عندها 8 سنين
نور ردت:
“ماما قالتلي أكتب أي حاجة مهمة.”
في لحظة، دينا اندفعت وخطفت الورق من إيدها.
لكن ريم سحبت الورق بعيد قبل ما تلحق تاخده.
كانت آخر ورقة مختلفة عن الباقيين.
الخط المرة دي…
كان خط شخص بالغ.
قرأت ريم الجملة المكتوبة عليها، وسكتت.
عمر لاحظ إن ملامحها اتغيرت.
دينا قربت خطوة.
“إيه المكتوب؟”
ريم ما ردتش.
فضلت باصة للورقة.
وبعدين رفعت عينيها ناحية دينا.
أما دينا…
فكانت بتبص للورقة وكأنها شافت شبح.
لأن الجملة الوحيدة المكتوبة عليها كانت:
“لو حد جه ياخد آدم ويونس… خليهم مع بعض لحد ما ماما ترجع.”
ساد الصمت في الشقة.
ولا حد اتكلم.
لكن عمر بدأ يحس إن حكاية نور والتوأم أكبر بكتير من مجرد خالة مهملة أو أم غايبة.
وفي اللحظة دي، لأول مرة…
دينا شافت الورقة، وشها اصفر.
لأنها كانت عارفة بالضبط…
مين اللي كتبها.
الجزء التاني
“نور ما كتبتش الكلام ده.”
عمر قالها وهو لسه باصص للورقة اللي في إيد ريم.
لكن نور هزت راسها بسرعة.
“لأ… ماما هي اللي كتبته.”
عمر بص لها.
“طب فين باقي اللي مامتك كتبته؟”
نور رفعت إيدها وأشارت ناحية دولاب قديم في أوضة النوم.
كان فوقه صندوق خشب مقفول.
وقالت بصوت واطي:
“هناك.”
ريم قربت خطوة.
“إيه اللي جواه؟”
نور بصت لدينا قبل ما تجاوب.
“مش عارفة… خالتي دينا قالتلي إن الورق ده مش من شأني.”
وش دينا اتغير في اللحظة دي.
وقالت بسرعة:
“الصندوق ده مفيهوش حاجة مهمة. شوية أوراق قديمة وصور وخلاص.”
ريم بصتلها بهدوء.
“لو مفيهوش حاجة مهمة، يبقى فتحه مش هيكون مشكلة.”
“أنا مش موافقة.”
عمر لأول مرة تدخل في الكلام.
“وليه؟”
دينا بصت له بعصبية.
“لأن ده بيت أختي، والحاجات دي تخصها.”
ريم ردت فورًا:
“والأطفال اللي أختك سابتهم وراها برضه تخصها. وإحنا دلوقتي بنحاول نعرف مين المسؤول عنهم وإيه اللي كانت أمهم عايزاه يحصل لهم.”
دينا سكتت.
لكنها فضلت واقفة مكانها، رافضة تتحرك.
مرّت دقايق من الجدال، وفي الآخر اضطرت تنزل الصندوق من فوق الدولاب.
كان صندوق قديم من خشب الأرز، وأول ما قربت منه نور، اتغيرت ملامحها.
قالت:
“دي ريحة ماما…”
عمر بص للصندوق.
كان فيه ريحة خفيفة جدًا من كريم إيدين باللافندر.
ريحة مرتبطة بذكريات نور عن أمها.
ريم فتحت الصندوق.
جواه كانت فيه ملفات مترتبة بعناية، وكشوف حسابات بنكية، وصور قديمة، وأجندة صغيرة للأرقام، وثلاثة مظاريف.