رجعت للسفرة بعد ماطبخت 23 صنف
مش لأنها تعرفه…
لكن لأن ملامحه كانت مألوفة بشكل غريب.
بص لحسن وقال:
— اتأخرت؟
حسن رد:
— خمس دقايق.
الرجل حط حقيبته على الترابيزة.
وبص لمريم مباشرة.
— إنتِ مريم؟
هزت راسها.
— أيوه.
ابتسم ابتسامة حزينة.
— شبه أبوكي جدًا.
مريم قربت خطوة.
— حضرتك مين؟
سكت لحظة، ثم قال:
— اسمي فؤاد.
مريم كررت الاسم ببطء.
— فؤاد؟
أحمد كان واقف بعيد، لكن أول ما سمع الاسم، وشه اتغير.
— مستحيل.
فؤاد بص له.
— واضح إن أبوك ما حكاكش كل حاجة.
أحمد قال:
— أبويا كان عارف إنك عايش؟
فؤاد ابتسم.
— أبوك كان عارف حاجات أكتر مما تتخيل.
سعاد كانت واقفة في الخلف، ووشها متوتر.
فؤاد لاحظ وجودها.
وبص لها ثواني.
ثم قال:
— وإنتِ سعاد.
سعاد اتجمدت.
— حضرتك تعرفني؟
— من زمان.
مريم بصت لسعاد.
— ماما تعرفه؟
سعاد صرخت:
— أنا ما أعرفوش!
فؤاد قال بهدوء:
— كذب.
ساد الصمت.
حسن تدخل:
— سعاد كانت موجودة يوم الاتفاق.
مريم حسّت إن قلبها بيهبط.
— أي اتفاق؟
فؤاد فتح حقيبته، وأخرج مجموعة مستندات.
— الاتفاق اللي كان المفروض يضمن إن ثروة أبوكي تفضل في إيدك.
حط أول ورقة قدام مريم.
— لكن بعد وفاته، حصلت محاولة للاستيلاء على جزء كبير من ممتلكاتك.
مريم بصت للأوراق.
— مين حاول؟
فؤاد لم يجب.
بدلًا من ذلك، أخرج ورقة أخرى.
— التوقيع ده تعرفيه؟
مريم بصت.
كان توقيع أحمد.
تراجعت خطوة.
— أحمد؟
أحمد قال بسرعة:
— دي مش ورقة بيع.
فؤاد قال:
— لأ.
ثم قلب الورقة.
— دي كانت موافقة على تحويل ملكية مؤقتة.
مريم بصت لأحمد.
— ليه؟
أحمد أخذ نفسًا طويلًا.
— عشان أحميكي.
— من مين؟
أحمد لم يرد.
فؤاد قال:
— من الشخص اللي كان بيحاول يوصل لأموال أبوكي.
مريم بصت له.
— مين؟
فؤاد رفع عينيه إليها.
— سعاد.
سعاد صرخت:
— كفاية!
لكن فؤاد كمل:
— هي ما كانتش بتكرهك عشان مستواك.
مريم سكتت.
— كانت بتكرهك لأنها كانت عارفة إنك أغنى منها بكتير.
داليا بصت لأمها بصدمة.
— ماما… الكلام ده حقيقي؟
سعاد بدأت تبكي.
— أنا كنت خايفة.
مريم قالت:
— خايفة من إيه؟
سعاد ردت:
— من إن أحمد يسيبني أنا وبناتي عشانك.
مريم ضحكت بمرارة.
— وأنا كنت مراته!
— كنتِ مراته… بس كنتِ صاحبة كل حاجة.
مريم سكتت.
فؤاد وضع آخر مستند أمامها.
— لكن دي مش أهم ورقة.
مريم سألت:
— أمال إيه؟
قال:
— دي الورقة اللي أبوكي كتبها قبل ما يموت.
مريم أخذتها.
قرأتها.
وبدأت ملامحها تتغير.