رجعت للسفرة بعد ماطبخت 23 صنف

نزلت دمعة واحدة من عين مريم.

لكنها كملت.

“وسيبيهم في اليوم اللي يفتكروا فيه إن البيت ملكهم.”

شهقت مريم.

آخر سطر كان أقصر من كل الكلام.

“لأن وقتها… هيكون جه وقت الحقيقة.”

رفعت مريم عينيها.

بصت لأحمد.

— بابا كان عارف.

أحمد أومأ.

— كان عارف إنهم هيعملوا كده.

— وإنت؟

— كنت مستني اللحظة دي.

مريم سألته:

— ليه ما قلتليش؟

أحمد اتنهد.

— لأن أبوكي طلب مني وعد.

— وعد إيه؟

— إني ما أدافعش عنك قبل ما تختاري تدافعي عن نفسك.

سكتت مريم.

لأول مرة فهمت إن أحمد ما كانش سايبها لوحدها.

كان مستنيها.

لكنها لم تكن تعرف إن ثمن الانتظار كان ست سنين كاملة من الإهانات.

سعاد صاحت:

— يعني إنت كنت سايبنا نهينها كل السنين دي؟

أحمد بص لها.

— أنا طلبت منكوا تحترموها.

— وإنت فاكر إن ده كفاية؟

— لأ.

صوته كان هاديًا.

— وعشان كده النهارده انتهى كل شيء.

داليا سألت بخوف:

— يعني إيه انتهى؟

أحمد رد:

— بطاقاتكم اتقفلت.

نهى شهقت:

— والعربية؟

— اتسحبت.

سعاد صاحت:

— والبيت؟

أحمد بص لمريم.

— ملكها.

سعاد بدأت تبكي.

— وإحنا نروح فين؟

مريم فضلت ساكتة.

الجملة اللي قالتها سعاد قبل ساعات كانت لسه بترن في ودانها:

“إنتِ مش من العيلة… اقعدي لمي البواقي.”

أخيرًا، قالت مريم:

— عندكم بيتكم.

سعاد رفعت رأسها.

— بيتنا؟

— أيوه.

ثم أضافت:

— بس من النهارده… كل واحد يعيش على قد اللي يملكه.

نهى بدأت تبكي.

أما داليا، فكانت واقفة مصدومة.

لكن حسن فجأة قال:

— لسه في حاجة ما تعرفوهاش.

مريم بصت له.

— إيه؟

حسن أخرج صورة قديمة من الملف.

صورة لمريم وهي في الجامعة.

وبجانبها شاب أصغر سنًا.

مريم أول ما شافته…

اتغير لون وشها.

أحمد لاحظ.

— مين ده؟

مريم ما ردتش.

حسن قال:

— ده الشخص اللي كان شريك والدك الحقيقي.

أحمد قرب من الصورة.

— ومستحيل…

حسن هز رأسه.

— أيوه.

ثم بص لمريم.

— هو عايش.

مريم شهقت:

— بس بابا قال إنه مات!

حسن رد:

— والدك قال كده للكل.

ثم أضاف:

— لأنه لو عرفوا إنه عايش، كانوا هيق/تلوا الراجل ده.

مريم قربت الصورة من عينيها.

وفجأة…

سمعت صوت سيارة تقف أمام البيت.

حسن بص ناحية الباب.

وقال:

— وصل.

مريم همست:

— مين؟

حسن أجاب:

— الرجل اللي أبوكي سلّمه السر الأخير.الجزء السادس

اتفتح باب البيت ببطء.

ودخل رجل في أوائل الستينات، لابس بدلة رمادي غامق، وشعره أبيض عند الجانبين.

أول ما مريم شافته، وقفت مكانها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *