بعد مقاطعة امي
حط ملف أزرق صغير على الترابيزة وقال:
— تمت الإجراءات بالكامل. الفيلا اللي في التجمع اتسلمت لشركة العقارات التابعة ليكي، والأمن استلم الموقع، وكل المنقولات الشخصية الخاصة بأمك وشهد اتبعتت لهم في طرد رسمي على شقة شبرا.. ومحدش فيهم قدر يعترض قانونًا لأن كل الأوراق سليمة 100%.
تنهدت براحة وقلت:
— وشقة شبرا؟
— حسام عمك جاب نجار غير الكالون بالليل، وجابلهم شوية مرتبات وعفش يمشي الحال. بس طبعًا الشارع كله عرف بالقضية، والناس هناك طبعًا حافظين تاريخهم وعارفين إنك إنتي اللي كنتي شايلة البيت زمان، فالموضوع مالوش أي تأثير سلبي عليكي ولا على اسم مطعمك.
— تمام يا عمرو.. كتر خيرك، تعبتك معايا.
— العفو يا مريم.. إنتي اللي تعبتي كتير واستحملتي اللي محدش يستحمله، وده حقك ورجعلك.
بعد ما خرج عمرو، نزلت المطبخ بنفسي أتابع شغل الشيفات. ريحة المشويات والبهارات كانت مالية المكان، والأنوار الدافية مدية للمطعم جو من الفخامة والراحة.
على الساعة 3، الصالة كانت مليانة على آخرها. أصوات الضحك والمعالق والزبائن اللي مبسوطين بالأكل والخدمة كانت هي الموسيقى اللي بتخليني أحس بقيمة كل لحظة شقا عشتها. واقفة من بعيد، وبصيت لإديا اللي اتلسعت ميت مرة من الفرن والزيت، ولرجلي اللي شالتني ساعات وساعات في الشارع والمطابخ وأنا حافية ومش لاقية لقمة.
الناس تفتكر إن الانتقام هو إنك تؤذي اللي أذاك.. بس الحقيقة إن أعظم انتقام هو إنك تنجح، وتكبر، وتعيش عزيز النفس، وتسيب اللي حاولوا يهدوك يشوفوك من بعيد وإنت في القمة.. وهما لسه واقفين في نفس النقطة اللي سابوك فيها.
ابتسمت، وعدلت ياقة بالطو الشيف، ومشيت وسط الزبائن بوزع ابتسامات وثقة.. لأن القصة القديمة اتقفلت للأبد، واللي جاي كله بتاعي أنا بس. عدت ست شهور..الشيخ زايد كانت مغطاة بنفسيم الخريف الهادي، ومطعم “أورا” مكنش مجرد مكان ناجح، ده بقى واحد من أشهر مطاعم مصر، والفرع التاني في الساحل الشمالي كان خلاص بيلف تشطيباته الأخيرة استعدادًا للموسم الجديد.
كنت واقفة في الصالة الرئيسية، لابسة بدلة رسمية كحلي أنيقة، ومفيش على وشي أي أثر للمية ولا لسنوات الشقا القديمة. الهدوء والثقة كانوا هما العنوان.
دخل عمرو المحامي ومسك ملف جديد، سلم عليا وابتسامه عريضة على وشة:
— مريم.. عقد شراء الأرض الجديدة في التجمع الخامس اتوقع خلاص. الفرع التالت هيتبنى على أرضك، وعلى بعد خطوات بسيطة جداً من الفيلا القديمة.