بعد مقاطعة امي

رجعت قعدت على الكرسي اللي ورا المكتب، حطيت إيدي على دماغي وسندت كوعي على الشاسيه الخشب. ض. ربات قلبي اللي كانت سريعة بدأت تهدا بالتدريج. السكوت جوة المكتب كان له صوت، صوت السنين اللي عدت كلها وهي بتتقفل ورايا باب باب.

فجأة الموبايل نور على الترابيزة. رقم عمي حسام.
سيبته يرن لحد ما قطع، ورن تاني.. وتالت. في المرة الرابعة رفعت السماعة وحطيتها على ودني من غير ما أنطق ولا كلمة.

جه صوته من الناحية التانية منفعل، بس بيحاول يحافظ على نبرة “العم الكبيرة”:
— إيه يا مريم؟ إيه اللي أنا بدمعه ده؟ إنتي اتجننتي يا بنتي؟ تطردي أمك وأختك في الشارع قدام يسار الأرض ويمينها؟ الناس تقول علينا إيه؟ العيلة وشها بقى في الطين!

رديت عليه ببرود أبرد من الثلج اللي اترمى في وشي:
— مساء الخير يا عمي.. أولًا العيلة وشها في الطين من 8 سنين لما بنتكم الكبيرة اترمت في الشارع بشنطة هدومها وأنت كنت عارف ومافتحتش بقك بكلمة نصيحة لأختك. ثانياً، أنا مطردتش حد.. أنا استرديت ممتلكات شركتي.

حسام اتعصب وصوته علي:
— ملكية إيه وشركات إيه! دي أمك! أمك يا مريم! لو عملت إيه هي اللي ربتك وهي اللي جابتك الدنيا! تصحي الصبح تلاقي نفسها في الشارع وشهد جنبه بتصرخ؟ أنتي فاكرة الفلوس دي هتدوملك؟ دا دعوة واحدة منها كفيلة تهد اللي بنيتيه ده كله!

ابتسمت بسخرية، ورفعت القلم الباركر الذهبي من على المكتب وأنا ببص لسنّه:
— دعوة أمي؟ هو اللي يرمي ضناه في الشارع عشان رفض يرهن مستقبله لمصاريف أخته بيبقى فاكر ربنا يا عمي؟

أمي دعيت عليا كتير أوي في الـ 8 سنين اللي فاتوا، وربنا كرمني وفتحها عليا أكتر.. عارف ليه؟ عشان ربنا عدل، عارف مين الظالم ومين المظلوم.

— مريم.. لمي الدور! أمك دلوقتي قاعدة في مدخل عمارة شبرا ومش قادرة تطلع السلم من كتر العياط والضغط، وشهد واقفة جنب الشنط مش عارفة تعمل إيه. انزلي هاتي أمك وعيشيها في مكان يليق بيها، ولعي في الفيلا ولا الملايين.. بس بلاش الفضايح دي!

— المكان اللي يليق بيها هو الشقة اللي سابها أبويا الله يرحمه يا حسام بيه.. الشقة اللي هما استعروا منها وسابوها مقفولة عشان يروحوا يأجروا فيلا بالتجمع بـ 150 ألف في الشهر على حس الشركات الكدابة.

لو أنت خايف أوي على شكل العيلة ووشها اللي في الطين، انزل شبرا، هاتلهم نجار يغير كوالين الشقة، واشتريلهم عفش جديد من جيبك.. مش أنت عمهم الكبير برضو؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *