بعد مقاطعة امي
— شيف مريم.. في واحدة بره عملة هيصة في الصالة ومصممة تدخل المطبخ، الأمن بيحاول يمنعها بس هي بتصرخ وبتنادي باسمك.مشيت باتجاه الصالة بهدوء تام. كانت شهد.. واقفة هدومها متبهدلة، المكياج سايح على وشها من العياط، ومسكينة شنطة يدها بإيد بتترعش.
أول ما شافتني، زقت الفرد بتاع الأمن وجريت عليا، بس وقفت على بعد مترين لما شافت جمود وشي.— مريم.. حرام عليكِ اللي بتعمليه ده! أمك قاعدة على الرصيف مش قادرة تتنفس! العيلة كلها بتتكلم علينا.. إنتي إزاي بقيتي بالشر ده؟
إحنا أهلك!بصيت لها من فوق لتحت، بنفس النظرة اللي كانت هي بتبصهالي بيها من ساعتين بس لما قالتلي “تخدمي الناس”.— أهلي؟ كلمة جميلة أوي يا شهد.. افتكرتيها دلوقتي؟ افتكرتي إننا أهل لما الفيلا راحت؟
لما الكروت اتسحبت؟قربت منها خطوة واحدة، وصوتي نزل لنبرة هادية بس تقيلة زي الرصاص:
— 8 سنين يا شهد.. 8 سنين كاملة وأنا بشتغل 18 ساعة في اليوم، بين حرارة المطابخ وإهانة أصحاب الشغل، عشان أعمل اسم ونفسي. 8 سنين أمك مكلفتش خاطرها ترن تتطمن أنا حية ولا ميتة.
ولما دخلتوا عليا النهارده، مكنش عشان وحشتكم.. كان عشان تاخدوا اللقمة من إيدي بمنتهى البجاحة.شهد بدأت تعيط بصوت واطي وشهقات متقطعة:
— طب وأمي؟ أمي ملهاش ذنب، أنا اللي كنت بضغط عليها.. مشيها عشاني أنا، بس ارجعي كلميها، الشقة اللي في شبرا مقفولة ومفهاش حتى مية!
— الشقة دي هي اللي أصلكم يا شهد.. دي الشقة اللي أبويا الله يرحمه سابهاولنا قبل ما أمك تبيع كل حاجة عشان تصرف على مظاهر كدابة. المحامي سلمكم المفتاح، اتفضلوا روحي هناك، وابدأي دوري على شغل بجد.. شغل يعلمك إن الفلوس بتيجي بالشقا، مش بالأمر المباشر.
شهد هزت رأسها بنفي وهي مش مصدقة:
— مش هتمشي وتسيبينا كده.. إنتي كده بتمو. تينا!شاور بأيدي للأمن، وقربوا بهدوء وقفو بيني وبينها.— زي ما أمك رمت كوباية المية في وشي وقالتلي اتعودي على عيشة الشوارع.. أنا دلوقتي بفرش لكم أول طريق الحقيقة.
المطعم ده بتاعي، والفيلا بتاعتي، وعيشة المظاهر انتهت. لو حد فيكم قرب من المطعم ده تاني، المحضر الجاي مش هيكون إخلاء.. هيكون عدم تعرض.لفيت ضهري ومشيت ناحية مكتبي، وسيبت صوت عياط شهد يختفي ورا باب المطبخ التقيل.
وقفت قدام الشباك، رفعت إيدي ومسحت بقايا النداوة اللي كانت على ياقة البالطو.. والتنهيدة اللي حبستها 8 سنين طلعت أخيرًا.