بعد مقاطعة امي
خرجت من باب المطعم الخارجي، الهواء بالليل كان فيه لسعة برد خفيفة. أمن الشركة وقف وسلم عليا واحترامهم ليا في عينيهم كان يفرق كتير عن زمن الضعف. لقطت مفاتيح عربيتي المرسيدس السودا، فتحت الباب وقعدت ورا الدركسيون.
دورت الموتور، وصوت الفيروز الصداح بدأ يملى العربية.
طول الـ 8 سنين اللي فاتوا، كنت كل ما أروح شقتي في أخر الليل، أحس إني رايحة مكان غريب، إني شغال في الساقية وبس. بس الليلة دي، وأنا ماشية على المحور ومروح، حسيت بأول طعم للحرية.
المية الساقعة اللي اترمت في وشي الصبح مكنتش إهانة.. كانت آخر نقطة غسلت الوجع القديم، وعرفتني إن اللي بيني وبينهم مكنش دَم، كان استغلال وبس.وصلت كومبوند الشيك في زايد، فتحت باب الشقة الهادية، دخلت وغيرت بالطو الشيف الأبيض، وحطيته في الغسالة.
وقفت قدام مراية التواليت، مسحت باقي المكياج، وبصيت لعيوني بثبات.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، هادية، وقوية.. ورجعت ظهري لورا وأنا بقول لنفسي بصوت واطي:
— تصبحي على خير يا مريم.. بكرة يوم جديد، ومطعمك مستنيكي.
الشمس أشرقت على الشيخ زايد، ونور النهار دخل من ستائر شقتي الواسعة ليملى الأوضة بالدفء. قمت من السرير بكل نشاط، عملت فنجان القهوة السادة بتاعي، ووقفت في البلكونة أبص على الخضرة والهدوء. لأول مرة من سنين طويلة، أصحى وأنا مش حاسة بتقل على صدري، ولا حاسة إن فيه دين عليا لازم أدفعه لناس عمرهم ما قدروني.
ساعتين وكنت واقفة قدام باب مطعم “أورا”.
العمال والويترز كانوا بيجهزوا المكان لاستقبال زبائن الغداء، وأول ما دخلت بالبالطو الأبيض الجديد المغسول والمكوي، الكل وقف بثبات واحترام:
— صباح الخير يا شيف مريم.
— صباح الفل يا شباب، الهمة.. النهاردة جمعة وعندنا حجز كامل للصالة الرئيسية على الساعة 3.
دخلت مكتبي، وفتحت اللاب توب عشان أراجع كشوف الحسابات وأرباح الشهر اللي فات. التليفون الأرضي بتاع المكتب رن، رفعت السماعة:
— شيف مريم.. الأستاذ عمرو المحامي في مكتب الاستقبال بره وطالب يقابلك.
— خليه يتفضل يا سمر.
بعد ثواني، دخل عمرو وهو شايل إيده في جيبه ومبتسم ابتسامة هادية، قعد على الكرسي قدامي وقال:
— صباح الخير يا مريم. طمنيني عليكي؟
— زي الفل يا عمرو.. بنام وأنا مرتاحة بالي لأول مرة من 8 سنين. إيه الأخبار عندك؟