بعد مقاطعة امي

لكن أنا لا صرخت، ولا عيطت، ولا حتى رفعت إيدي أمسح المية من على وشي. قربت خطوة من أمي وقلت لها بصوت واطي:
— خلاص… ابدأوا اتعودوا على عيشة الشوارع من النهاردة.بصتلي باستغراب، وبعدها ضحكت بسخرية:
— شوارع إيه يا مريم؟ أنا عايشة في فيلا بـ 150 مليون جنيه في التجمع!

شهد ضحكت معاها، والاتنين خرجوا من المطعم وهما مقتنعين إن اللي قلته مجرد تهديد فاضي من البنت اللي رموها من حياتهم من 8 سنين.استنيت لحد ما الباب اتقفل وراهم، اعتذرت للزبائن، وبعدها دخلت مكتبي وقفلت الباب بالمفتاح.قعدت على الكرسي، وطلعت موبايلي.

قعدت على الكرسي، وطلعت موبايلي.مكنتش متعصبة… بالعكس، كنت مستنية اللحظة دي من زمان.فتحت الأسماء، ووصلت لرقم خاص كنت محتفظة بيه لسبب واحد بس.بصيت للاسم ثواني، وبعدها ضغطت اتصال.أول ما الطرف التاني رد، قلت جملة واحدة:

— نفّذ الإجراء الخاص بفيلا التجمع… من النهاردة.لأن الحاجة الوحيدة اللي أمي وشهد ماكانوش يعرفوها، إن الفيلا اللي بـ 150 مليون جنيه واللي خارجين دلوقتي راجعين لها بكل ثقة…
كانت باسمي أنا.الهدوء اللي كان جوة المكتب يوتر.

مسحت المية اللي كانت لسه بتنزل من شعري بكل برود، ورميت الفوطة على المكتب وأنا باصة للموبايل في إيدي. الصوت جه من الناحية التانية سريع وحاسم:
— تمام يا مريم هانم، كل الأوراق جاهزة والتوكيلات الرسمية متسجلة، وخلال ساعة بالكتير الإخلاء الإداري والقوة تنفيذ الأحكام هيتحركوا على فيلا التجمع.

قفلت السكة من غير ما أرد، وحطيت الموبايل على المكتب. التليفون مكملش ثواني و. ض. رب تاني، بس المرة دي كان اسم “عمرو” المحامي.— مريم، إنتي متأكدة إنك عاولة تنفذي القرار دلوقتي وفي الوقت ده؟ أمك وأختك ملهمش مكان تاني يروحوه، وأنا شايف إن اللحظة دي قاسية أوي.

قمت وقفت، وبصيت لنفسي في المراية اللي ورا المكتب، وشفت انعكاس بالطو الشيف المبلول اللي اترمى عليا قدام الزبائن والعمال.— القسوة دي اتبنت على مدار 8 سنين يا عمرو. لما اترعيت في الشارع في عز البرد بشنطة هدومي ومحدش قاللي إنتي رايحة فين، مفيش حد منهم افتكر القسوة.

هما عاشوا في عز وورث وأنا اللي بنيت الشركة اللي شارية الفيلا دي من شقايا. الفيلا دي مكنتش ملك أبويا عشان يورثوها، دي ملك شركتي، والنهارده بس العقد المنتهي إيجاره هيتقفل. نفذ يا عمرو، ومش عايزة أسمع تردد.خرجت من المكتب، مشيت وسط المطعم وراسي مرفوعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *