بوليصة تأمين 1

الفصل الأول
### وثيقة التأمين اللي كشفت وش جوزي الحقيقي

— يا تيسير، محتاجك تجاوبيني على سؤال، وعايزك تفكري كويس قبل ما تردي.

حسيت بمعدتي اتقبضت من القلق، وبصيت له وأنا بحاول أفهم هو بيمهّد لإيه.

كمل كلامه وقال:

— من تلات أسابيع، جوزك اشترى وثيقة تأمين على حياتك بمبلغ ملايين.

سكت لحظة، وبص في عينيّ مباشرة.

وبعدين سألني:

— كنتِ تعرفي الكلام ده؟

فضلت باصة له من غير ما أتكلم، كأني سمعت جملة بلغة مش بفهمها.

تأمين على حياتي؟

بمبلغ ملايين؟

جوزي اللي عايشة معاه بقالى خمستاشر سنة، واللي كنت فاكرة إني عارفة كل تفصيلة في حياته، يعمل وثيقة تأمين على حياتي من غير ما أعرف؟

هزيت راسي وأنا بقول بصوت مرتعش:

— لأ… أنا معرفش أي حاجة عن الموضوع ده. هو إزاي يعمل تأمين على حياتي من غير ما يقولي؟ وإنت عرفت الكلام ده منين؟

الراجل اللي كان قاعد قدامي، واللي عرفني بنفسه على إنه محقق في شركة التأمين، فتح الملف اللي قدامه، وطلع منه ورقة حطها على المكتب.

— إحنا مش بنتهم جوزك بحاجة يا مدام تيسير، لكن في شوية تفاصيل في الطلب محتاجة تفسير. الوثيقة اتعملت باسمك، والمبلغ كبير جدًا، وفي بند خاص بالمستفيد من التعويض في حالة وفاتك.

بلعت ريقي بصعوبة، وسألته:

— مين المستفيد؟

بص لي نظرة طويلة، وبعدها قال:

— زوجك… محمود.

حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي.

محمود؟

الراجل اللي كان بيقولي كل يوم إنه مبيقدرش يعيش من غيري؟ اللي لما كنت بتعب كان يفضل جنبي شوية، وبعدها يخرج بحجة إنه عنده شغل؟ اللي من فترة بقى مصرّ إني أروح معاه للدكتور، مع إني مكنتش حاسة بأي حاجة تستدعي كل الاهتمام المفاجئ ده؟

افتكرت كلامه من كام يوم، لما قالي وهو بيبتسم:

«يا تيسير، لازم نهتم بصحتنا، العمر مش مضمون، وأنا عايز أطمن عليكي.»

وقتها فرحت باهتمامه، وافتكرت إن السنين أخيرًا خلته يقدّر وجودي في حياته.

لكن دلوقتي، نفس الجملة كانت بتتردد في دماغي بطريقة تخوف.

سألته وأنا بحاول أتماسك:

— هو التأمين ده معناه إيه؟ يعني لو حصل لي حاجة، هو اللي هيقبض الفلوس؟

رد بهدوء:

— ده اللي مكتوب في الوثيقة. لكن إحنا محتاجين نتأكد من شوية معلومات، خصوصًا إنك بتقولي إنك مكنتيش تعرفي عنها أي حاجة.

مد إيده بورقة تانية، وقال:

— فيه كمان حاجة لازم تعرفيها. الشخص اللي قدم طلب التأمين ذكر إنك على علم بالوثيقة، وإنك وافقتي على الإجراءات المطلوبة.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *