بوليصة تأمين 1
— أمال فيه إيه تاني؟
قالت بصوت واطي:
— فيه حسابات باسمك، وعقود اتعملت من غير ما تكوني عارفة. وأنا شفت ورق بإيدي، ولو الكلام ده صحيح، يبقى الموضوع أكبر من وثيقة التأمين.
قبل ما أسألها أي سؤال، قالت:
— متقوليش لجوزك إنك كلمتيني. لو عايزة تعرفي الحقيقة، قابليني بكرة الساعة خمسة، في مكتب المحاسب القديم.
وبعدين قفلت.
فضلت ماسكة التليفون، مش عارفة أستوعب.
حسابات باسمي؟
عقود من غير علمي؟
هو محمود سرق اسمي كمان؟
في اللحظة دي، فهمت إن وثيقة التأمين يمكن تكون مجرد باب صغير، وإن وراه أوضة مليانة أسرار.
### السر اللي كان مستخبي في الحسابات
في اليوم التالي، رحت أقابل نادية، لكن قبل ما أتحرك، اتصلت بمحامية وشرحت لها اللي حصل.
نصحتني أحتفظ بكل المستندات، وأطلب مراجعة رسمية لأي حساب أو عقد باسمي، وأتجنب أي مواجهة منفردة مع محمود لحد ما تتضح الصورة.
ولأول مرة من ساعة ما اكتشفت الوثيقة، حسيت إن فيه حد بيفكر معايا بعقل، مش بخوف.
وصلت المكتب في الموعد.
كانت نادية قاعدة مستنياني، وأول ما شافتني، فتحت شنطتها وطلعت ملف صغير.
— أنا آسفة إني دخلت نفسي في الموضوع، بس لما عرفت إن فيه ورق اتعمل باسمك، ضميري مخلانيش أسكت.
فتحت الملف.
لقيت كشف حساب لشركة صغيرة مسجلة باسمي، وعقود ضمان مرتبطة بقرض كبير.
أنا عمري ما فتحت شركة.
وعمري ما طلبت قرض.
وعمري ما مضيت عقد ضمان لأي حد.
رفعت عيني لنادية وقلت:
— إيه ده؟ محمود عمل إيه باسمي؟
قالت:
— من اللي شفته، جوزك استخدم بياناتك في تأسيس الشركة، ووقّع على مستندات بتربطك بالتزامات مالية. أنا مش هقدر أقول لك إن كل ده تزوير قبل ما الجهات المختصة تفحص التوقيعات، لكن فيه مستندات كتير محتاجة تفسير.
حسيت بالغضب بيغلب خوفي.
خمستاشر سنة وأنا بشاركه حياتي، وكنت فاكرة إننا بنبني مستقبلنا سوا.
طلع هو بيبني مستقبلًا تانيًا، مستخدم اسمي، وبيحطني في التزامات أنا معرفش عنها حاجة.
سألتها:
— طب وإنتِ عرفتي كل ده ليه دلوقتي؟
نزلت عينيها للأرض.
— لأن محمود طلب من المكتب تجهيز مستندات جديدة تخص نقل أصول، وكان مستعجل جدًا. ولما سألت عن سبب الاستعجال، عرفت إن فيه وثيقة تأمين جديدة، وإن فيه كلام عن تعويض كبير لو حصل لك أي مكروه.
وقفت فجأة.
— وثيقة جديدة؟ يعني فيه أكتر من وثيقة؟