بوليصة تأمين 1
كنت دخلت عليهم يومها فجأة، ولما شافوني، محمود قفل التليفون بسرعة.
وقبل ما يقفل، سمعت شريف بيقول:
«المهم كل حاجة تبقى جاهزة قبل ما الحقيقة تظهر.»
وقتها افتكرت إنهم بيتكلموا عن مشروع جديد.
دلوقتي، فهمت إنهم كانوا بيخططوا لحاجة أكبر من مجرد مشروع.
### اللي محمود ما كانش متوقعه
بعد شهر من بداية التحقيقات، اتطلب من محمود الحضور لسماع أقواله بشأن المستندات والتوقيعات والتحويلات المالية.
حاول يتصل بيا أكتر من مرة.
مرة يعتذر.
ومرة يقول إن شريف هو اللي ورّطه.
ومرة يقسم إنه عمل كل ده عشان يحافظ على البيت.
لكن المرة اللي اتصل فيها وقال:
— يا تيسير، إحنا عشرة عمر. معقول تسيبيني أضيع بالشكل ده؟
رديت عليه بهدوء:
— وإنت لما حطيت اسمي على ورق أنا معرفش عنه حاجة، فكرت في عشرة العمر؟
سكت.
كملت:
— لما عملت وثيقة على حياتي من غير ما أعرف، وقلت إن عندك موافقتي، فكرت أنا هحس بإيه لما أكتشف إن أقرب إنسان ليا بيخبّي عني كل ده؟
قال بصوت مكسور:
— أنا غلطت.
قلت له:
— الغلط إنك تنسى مناسبة، أو تتأخر في وعد. إنما إنك تستخدم اسمي وتعرّض حقوقي للخطر وتخبي عني وثيقة على حياتي، دي اختيارات إنت أخدتها بإرادتك.
حاول يبرر:
— شريف هو اللي قال لي إن الموضوع هيتحل، وإننا هنقدر نرجع كل حاجة مكانها.
سألته:
— وشريف قال لك كمان تمضي باسمي؟
ما ردش.
كانت دي أول مرة أحس إن محمود بدأ يفهم إن الكذب مش هيقدر ينقذه للأبد.
لكن أنا ما كنتش عايزة اعترافات في التليفون.
كنت عايزة حقي يرجع، وكل شخص يتحمل مسؤولية اللي عمله.
وبالفعل، المحامية تابعت الاعتراض على وثيقة التأمين، والإجراءات الخاصة بالتوقيعات، وطلبت مراجعة كل عقد اتعمل باسمي من غير موافقة صحيحة.
ومع تقدم التحقيق، ظهرت تناقضات في أقوال محمود وشريف، واتحولت المستندات للجهات المختصة عشان تتحدد المسؤوليات القانونية.
ما كانش الطريق سهل، ولا كل حاجة اتحلت في يوم وليلة.
لكن للمرة الأولى، محمود ما بقاش هو الشخص الوحيد اللي عارف الحقيقة.
### النهاية: حقي مش تعويض عن موتي
بعد شهور، كنت قاعدة في مكتب المحامية، وقدامي مجموعة من المستندات اللي أثبتت إن جزءًا من الالتزامات المالية اتسجل باسمي من غير موافقتي الصحيحة.
بعض المعاملات اتوقفت، وبعضها دخل في إجراءات قانونية أطول، وملف وثيقة التأمين فضل خاضعًا للمراجعة بسبب الشكوك المتعلقة بالموافقة والتقرير الطبي.