بوليصة تأمين 1

### أول خيط في شبكة الأكاذيب

وصلت البيت قبل محمود بساعة.

دخلت أوضتنا، وبدأت أدور على أي ورق ممكن يكون له علاقة بالتأمين.

كنت عارفة إنه بيحتفظ بمستنداته المهمة في درج مكتبه، لكنه عمره ما كان بيسمح لي ألمسها. حتى لما كنت بطلب منه ورقة تخص البيت، كان يطلعها بنفسه ويقعد جنبي لحد ما أخلص منها.

فتحت الدرج بمفتاح احتياطي كنت محتفظة بيه من سنين.

لقيت ملفات كتير، فواتير، عقود، وكشوف حسابات.

وفي آخر الدرج، لقيت ظرف بني مكتوب عليه بخط إيده:

«أوراق خاصة — لا تُفتح إلا عند الضرورة».

إيدي اترعشت وأنا بفتحه.

كان جواه صور من وثيقة التأمين، وصورة من بطاقتي الشخصية، وورقة فيها بيانات طبية عني.

لكن اللي صدمني فعلًا، مش كان مبلغ التأمين.

كان فيه تقرير طبي باسمي، صادر من مركز تحاليل خاص، بيقول إن عندي مشكلة صحية خطيرة تستدعي فحوصات إضافية.

فضلت أبص في الورقة وأنا مش مستوعبة.

أنا كنت عاملة تحاليل فعلًا من شهر، ومحمود هو اللي أصرّ يحجز لي عند المركز ده.

لكنه يومها رجع من المشوار وقال لي إن كل النتائج سليمة، وإن الدكتور طمّنه.

إزاي يبقى فيه تقرير بالشكل ده وأنا معرفش عنه حاجة؟

قلبت الورق بسرعة، لحد ما لقيت إيصال دفع باسم محمود، بتاريخ سابق على إصدار وثيقة التأمين بيومين.

وتحت الإيصال، كانت فيه ورقة صغيرة عليها اسم دكتور ورقم تليفونه، وجملة مكتوبة بخط محمود:

«لازم أتأكد إن كل حاجة هتتم قبل نهاية الشهر».

حسيت ببرودة في أطرافي.

إيه اللي لازم يتم؟

وإيه علاقة الدكتور بالتأمين؟

وقبل ما أقدر أفكر، سمعت صوت عربيته بتدخل الجراج.

قفلت الدرج بسرعة، ورجعت كل حاجة مكانها، وخرجت من الأوضة.

دخل محمود البيت وهو بيبتسم كعادته، وفي إيده كيس حلويات.

— إيه يا حبيبتي؟ مالك؟ شكلك تعبانة.

بصيت له، وحاولت أفتكر الراجل اللي حبيته واتجوزته من خمستاشر سنة.

نفس العينين.

نفس الصوت.

نفس الابتسامة.

لكن لأول مرة، حسيت إن فيه شخص غريب واقف قدامي، حافظ كل تفاصيل حياتي، وأنا معرفش عنه الحقيقة.

قلت بهدوء:

— مفيش، بس عندي صداع شوية.

قرب مني وحط إيده على جبيني.

— طب ما أنا قلت لك لازم نهتم بصحتك. بكرة هحجز لك عند الدكتور، ونطمن تاني.

اتراجعت خطوة من غير ما أقصد.

لاحظ حركتي، وبص لي باستغراب.

— مالك يا تيسير؟ إنتِ بتترعشي ليه؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *