بوليصة تأمين 1
بصيت له، وحسيت إن الجملة كشفت أكتر ما خبّت.
— اللي بنيته؟ ولا اللي سرقته من حقي؟
قام من مكانه، وقرب مني.
— اسمعيني كويس يا تيسير، فيه حاجات لو خرجت من البيت ده، هتخسري إنتِ كمان.
لأول مرة، ما خفتش من تهديده.
قمت، وخدت أوراقي، وقلت:
— أنا خسرت ثقتي فيك يا محمود. ودي أغلى حاجة كانت عندي. أما حقوقي، فدي مش إنت اللي هتقرر إذا كنت هخسرها ولا لأ.
خرجت من الصالة، وقفلت باب أوضتي.
وبعد دقائق، سمعت صوت تليفونه وهو بيتكلم في البلكونة.
كان صوته واطي، لكني سمعت جملة واحدة بوضوح:
— تيسير عرفت… لازم نتصرف قبل ما توصل لباقي الورق.
وقفت مكاني.
باقي الورق؟
يعني لسه فيه سر أكبر.
### المفاجأة اللي قلبت الق\ضية
في الأيام اللي بعدها، بطلت أتصرف بدافع الخوف، وبدأت أتحرك مع المحامية.
قدّمنا اعتراضًا رسميًا على وثيقة التأمين، وطلبنا التحقق من التوقيعات، وراجعنا المستندات المرتبطة بالحسابات والعقود.
وكمان احتفظت برسائل محمود اللي كان بيطلب فيها بياناتي، وبكل ورقة تثبت إني ما كنتش على علم بالمعاملات دي.
لكن المفاجأة الأكبر ظهرت لما المحامية قدرت تحصل، بالإجراءات القانونية، على مستندات إضافية تخص الشركة المسجلة باسمي.
اتضح إن الشركة كانت مدينة بمبلغ كبير، وإن فيه تحويلات مالية تمت من حساباتها لحساب شركة تانية مملوكة لشخص اسمه شريف.
الاسم ده ما كانش غريبًا عليّ.
شريف كان أقرب صديق لمحمود، والشخص اللي كان بيقضي معاه ساعات طويلة، وبيسافر معاه بحجة الشغل.
لكن اللي خلاني أرتعش، إني لقيت تحويلًا ماليًا بمبلغ كبير لحساب شريف، قبل إصدار وثيقة التأمين بأيام قليلة.
المحامية قالت لي:
— ده مش دليل لوحده على إن فيه جري\مة مرتبطة بالتأمين، لكنه خيط مهم جدًا. لازم نعرف سبب التحويلات، ومين المستفيد الحقيقي من العقود، وهل التوقيعات صحيحة ولا لأ.
وبعد أسبوع من الفحص، وصلنا لمعلومة قلبت الق\ضية كلها.
محمود ما كانش بيحاول يأمّن مستقبله بس.
كان بيحاول يبعد عنه مسؤولية خسائر مالية كبيرة، ويخلّي الشركة المسجلة باسمي تتحمل جزءًا من الديون، رغم إني ما كنتش أعرف بوجودها أصلًا.
أما وثيقة التأمين، فكانت ملفًا منفصلًا محتاج تحقيقه الخاص، خصوصًا بسبب الشكوك حول موافقتي والتقرير الطبي المرفق.
لكن لما المحامية سألتني إذا كنت أعرف سبب إصراره على الفحوصات الطبية، افتكرت مكالمة قديمة بينه وبين شريف.