طلاق أختي 1
### طلاق أختي
### الفصل الأول: الليلة اللي قررت فيها أسيب جوزي!
— «إنتِ عايزة تتطلقي؟! يعني أختك لسه مطلقة من كام شهر، وإنتِ كمان جاية تكمّلي عليها؟! هو إحنا ناقصين فضايح؟! استحملي يا مريم، حتى لو هتعيشي عمرك كله تعبانة، المهم ما تبقوش إنتوا الاتنين مطلقتين!»
صرخة أمي دوّت في البيت، لكن الغريب إني ما عيطتش، ولا حتى حاولت أدافع عن نفسي زي كل مرة.
كنت واقفة قدامها، ببص لها بعيون مليانة دموع، وفي إيدي شنطة صغيرة حطيت فيها هدومي على عجل، بعد ما وصلت لآخر نقطة في احتمالي.
بصيت لأختي الصغيرة نور، اللي كانت قاعدة في ركن الصالة، ساكتة ووشها شاحب. هي كمان اتطلقت بعد جواز ما كملش سنة، ومن يومها وأمي بتعامل طلاقها كأنه مصيبة لازم نخبيها عن الناس.
لكن اللي أمي ما كانتش تعرفه، إن أختها اللي كانت بتطالبها تستحمل عشان كلام الناس، كانت من شوية بس بتترجى جوزها إنه يختارها هي، ولو لمرة واحدة، بدل ما يختار أمه!
أيوه، أنا مريم… الست اللي اتجوزت عن حب، وصدّقت إن الحب لوحده كفاية يحمي بيتها، لحد ما اكتشفت إن الراجل اللي وعدها إنه مش هيسمح لحد يخرب حياتهم، هو نفسه اللي كان بيسلّم مفاتيح حياتهم لأمه، قرار ورا قرار، لحد ما ما بقاش فاضل ليها مكان في بيتها!
والحكاية بدأت قبل الليلة دي بسنتين…
يوم ما أحمد وقف قدام أهلي، وبص في عيني بثقة، وقال:
— يا جماعة، أنا بحب مريم، ومش هسمح لأي حد يتدخل بيني وبينها. أمي على راسي، بس مراتي ليها بيتها وكرامتها، ومحدش هيقدر يفرض علينا نعيش إزاي.
يومها، ماما أخدتني على جنب وقالتلي:
— يا بنتي، أنا مش مطمنة. الراجل اللي ما يعرفش يقول لأ لأمه، هيخليكي تدفعي تمن ده طول عمرك.
لكن أنا، من فرحتي بأحمد، ما سمعتش كلامها.
ابتسمت وقلت لها:
— أحمد بيحبني يا ماما، وعمره ما هيخذلني.
وكنت فاكرة إن أكبر مشكلة ممكن تواجهنا هي ضيق الحال، أو خلاف عادي بين أي زوجين.
ما كنتش أعرف إن الست اللي هتدخل بيتنا بعد الفرح وتتحكم في كل تفصيلة فيه، هي نفسها اللي كانت سببًا في خراب جوازة ابنها الكبير!
وإن أخطر جملة هسمعها من جوزي مش هتكون: «أنا مش بحبك»…
لكن هتكون:
— «معلش يا مريم، استحملي أمي… دي مهما عملت، أمي!»
ومن هنا بدأت حكايتي مع جوازة تمنيت ألف مرة إنها ما حصلتش…