طلاق أختي 1
وكل ما كريم يحاول يدافع عنها، أمه تعيط وتقول:
— أنا تعبت في تربيتك، وفي الآخر تيجي مراتك تتحكم فيك وتبعدك عن أمك!
كان كريم يضعف كل مرة، ويرجع يطلب من سارة تستحمل.
لحد ما جه اليوم اللي سارة خرجت فيه من بيتها ومعاها بنتها، وقالت لكريم إنها مش هترجع إلا لما يبقى عنده استعداد يحمي بيته.
كريم وقتها افتكر إنها بتهدده، وإنها هترجع بعد يومين.
لكن اليومين بقوا أسابيع، والأسابيع بقت شهور، وانتهى الأمر بالطلاق.
ومن يومها، حماتي كانت بتحكي القصة بطريقة مختلفة تمامًا.
كانت تقول لكل الناس إن سارة هي اللي خربت بيتها، وإن كريم ضحى بجوازه عشان يحافظ على أمه.
وأحمد كان بيصدقها.
أما أنا، فكنت كل ما أسمع الحكاية، أحس بخوف غريب، لكن أرجع أقول لنفسي إن أحمد مش كريم، وإنه وعدني إنه مش هيسمح لنفس الغلطة تتكرر.
لحد ما في يوم، وأنا قاعدة مع سارة في مناسبة عائلية، مسكت إيدي وقالتلي بصوت واطي:
— مريم، إنتِ لسه في أول الطريق. عايزة أقولك حاجة، بس خايفة تزعلي مني.
ابتسمت وقلت:
— قولي يا سارة.
بصت حوالينا، وبعدين قالت:
— حماتك مش مشكلتها إنك وحشة، ولا إنك مش مناسبة لأحمد. مشكلتها إنها مش متقبلة إن ابنها بقى له حياة مستقلة عنها. وأحمد، للأسف، لسه مش قادر يفهم الفرق بين إنه يكون ابن بار، وبين إنه يبقى راجل مسؤول عن بيته.
اتضايقت من كلامها، وقلت بسرعة:
— بس أحمد بيحبني، ومستحيل يسمح إن اللي حصل معاكي يحصل معايا.
سارة بصتلي بحزن وقالت:
— وأنا كمان كنت بقول كده يا مريم.
الجملة فضلت ترن في ودني طول ما أنا راجعة البيت.
لكن بدل ما أواجه الحقيقة، فضلت أهرب منها.
لحد ما الحقيقة نفسها خبطت على بابي.
في يوم، كنت راجعة من الشغل، ولقيت حماتي قاعدة في الصالة، وأحمد جنبها، وقدامهم أوراق ودفتر حسابات.
أول ما دخلت، حماتي قالت:
— تعالي يا مريم، اقعدي. إحنا كنا بنتكلم في موضوع مهم.
قعدت وأنا مش فاهمة.
أحمد بدأ يتكلم:
— بصي يا حبيبتي، كريم أخويا عليه ديون، وماما شايفة إننا لازم نساعده شوية.
قلت من غير تردد:
— طبعًا نساعده، بس هو محتاج كام؟
حماتي بصت لأحمد، وبعدين ردت:
— إحنا محتاجين منك الفلوس اللي محوشاها في البنك.
حسيت إن حد سكب عليا مية ساقعة.
الفلوس دي كانت تعب سنين من شغلي، وكنت محوشاها عشان نشتري شقة أكبر، ونبدأ نفكر في مستقبل أولادنا.