طلاق أختي 1
بصيت لأحمد وقلت:
— إنت عارف إن دي فلوسنا اللي بنحوشها للمستقبل. ليه ما نتفقش على مبلغ نقدر نساعد بيه من غير ما نخسر كل اللي جمعناه؟
حماتي اتكلمت قبله:
— يعني أخو جوزك يغرق وإنتِ واقفة تتفرجي؟ هو الفلوس أهم من العيلة؟
رديت بهدوء:
— مش بقول كده يا طنط. أنا بس بقول إن المساعدة لازم تكون على قد استطاعتنا، والقرار ده لازم ناخده أنا وأحمد سوا.
بصت لأحمد وقالت:
— سمعت يا ابني؟ أهي دي مراتك اللي بتحبك! أخوك محتاجلك، وهي مش عايزة تساعده.
أحمد اتوتر، وبعدين قال الجملة اللي عمري ما نسيتها:
— خلاص يا مريم، هاتي الفلوس، وأنا هتصرف.
وقفت من مكاني، وبصيت له بعدم تصديق.
— إنت بتتكلم بجد؟ دي فلوسي وتعب عمري، وإحنا كنا متفقين نستخدمها في شقتنا!
رد بعصبية:
— يعني إيه فلوسك؟ ما إحنا متجوزين! وبعدين أخويا أولى من أي حاجة.
ساعتها حسيت إن كل حاجة جوايا بتنهار.
مش عشان الفلوس، لكن عشان الراجل اللي كنت فاكرة إنه شريكي، بقى شايف إن من حقه ياخد قرارات تخص مستقبلي من غير ما حتى يستأذنني.
دخلت الأوضة وقفلت الباب، وفضلت أعيط.
وبعد شوية، أحمد دخل وقال:
— إنتِ هتفضلي تعملي مشاكل على كل حاجة؟ أنا مش فاهم إنتِ اتغيرتي ليه!
مسحت دموعي وبصيت له.
— أنا اللي اتغيرت يا أحمد؟ ولا إنت اللي بقيت شخص تاني؟ إنت فاكر يوم ما اتجوزنا، لما وعدتني إنك مش هتسمح لحد يتدخل بينا؟
سكت لحظة، وبعدين قال:
— أنا مش هسمحلك توقعي بيني وبين أمي، ولا بيني وبين أخويا.
ضحكت من وسط دموعي.
— أنا مش بوقع بينك وبين حد. إنت اللي بتنسى إن ليك مرات، وإنك وعدتني إننا هناخد قراراتنا سوا.
رد بحدة:
— لو مش عاجبك الوضع، أنا ما أجبرتكش تتجوزيني!
خرج من الأوضة، وسابني لوحدي.
وفي الليلة دي، ما نمتش.
فضلت أفكر في كل مرة سكت فيها، وكل مرة تنازلت فيها، وكل مرة قلت لنفسي إن بكرة هيبقى أحسن.
وفجأة، اكتشفت إن بكرة مش هيبقى أحسن طول ما أنا الوحيدة اللي بتحاول تصلح الجوازة دي.
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت حماتي في الصالة.
كانت بتتكلم في التليفون مع واحدة من قرايبها، وبتقول بصوت واضح:
— ما أنا قلتلك، لازم الراجل يسمع كلام أمه. مرات كريم عملت نفسها صاحبة البيت، وفي الآخر خرجت منه. وأنا مش هسمح لمريم تعمل نفس الحكاية.
وقفت ورا الباب، وقلبي بيدق بعنف.