طلاق أختي 1
وبعدين سمعتها تقول جملة خلت الدم ينسحب من عروقي:
— أنا خلاص رتبت كل حاجة. أحمد هيعمل اللي أنا عايزاه، ومريم لو مش عاجبها، الباب يفوت جمل!
ما قدرتش أستحمل أكتر من كده.
خرجت من الأوضة، ووقفت قدامها.
أول ما شافتني، قفلت المكالمة، وبصتلي ببرود.
قلت لها:
— إنتِ فعلًا شايفة إنك من حقك تقرري إذا كنت أعيش مع جوزي ولا لأ؟
ردت بكل ثقة:
— أنا أم أحمد، وأكتر واحدة عارفة مصلحته.
قلت:
— ومصلحته إنه يخسر مراته زي ما خسر أخوه مراته؟
ملامحها اتغيرت، وقالت بغضب:
— إنتِ بتتكلمي عن كريم ليه؟! إنتِ مالكش دعوة بحكاية أخو جوزك!
رديت وأنا بحاول أتماسك:
— ماليش دعوة؟ ما أنا بقيت بعيش نفس اللي عاشته سارة! نفس التدخل، ونفس الضغط، ونفس الإحساس إني مهما عملت مش هبقى كفاية!
في اللحظة دي، أحمد خرج من الأوضة، وكان سامع آخر كلامي.
صرخ في وشي:
— كفاية بقى! أنا تعبت من المشاكل دي! لو مش قادرة تعيشي مع أمي، يبقى روحي عند أهلك لحد ما تهدي!
بصيت له طويلًا.
كنت مستنية يتراجع، يقول إنه اتعصب، أو حتى يعتذر عن الطريقة اللي كلمني بيها.
لكنه وقف جنب أمه، مستني إني أعيط وأدخل الأوضة كعادتي.
لكن المرة دي، حاجة مختلفة حصلت.
دخلت الأوضة، طلعت شنطة، وحطيت فيها شوية هدوم.
ولما خرجت، أحمد كان واقف مكانه، مش مصدق إني فعلًا همشي.
قال بتهكم:
— إنتِ بتهدديني يعني؟
بصيت له وقلت:
— لأ يا أحمد. أنا تعبت من التهديدات، وتعبت من إني أفضل أطلب منك تحترمني. أنا رايحة عند أهلي، ولما أبقى مستعدة أقرر هعمل إيه في حياتي، هبلغك.
أمه تدخلت بسرعة:
— سيبها تمشي! يومين وهترجع تعتذر، زي ما كل الستات بتعمل.
لكن أنا ما بصتلهاش حتى.
بصيت لأحمد للمرة الأخيرة وقلت:
— فاكر وعدك يوم ما اتجوزنا؟ أنا عمري ما طلبت منك تبعد عن أمك. كل اللي طلبته إنك ما تبعدش عني إنت.
ومشيت.
ما كانش معايا غير شنطة صغيرة، وموبايل، وقلب اتكسر من الراجل اللي كنت فاكرة إنه أماني.
كنت واقفة قدام أمي، وبطلب منها تساعدني آخد قرار مصيري في حياتي.
لكنها كانت شايفة إن طلاقي هيكون عارًا، وإن كلام الناس أهم من كل اللي أنا عايشاه.
صرخت في وشي:
— مش هتتطلقي يا مريم! إنتِ فاهمة؟ أختك كفاية علينا! مش هقدر أرفع عيني في وش حد لو إنتِ كمان اتطلقتي!
وقبل ما أرد، نور قامت من مكانها، ووقفت جنبي.