طلاق أختي 1
لو أخدت قرار يخصنا من غير ما ترجعلي، قال: دي أمي.
ولما طلبت منه في يوم إنه يحط حدودًا واضحة، بصلي وكأني بطلب منه يرتكب جريمة، وقال:
— إنتِ عايزاني أختار بينك وبين أمي؟
وقتها كنت لسه ساذجة كفاية إني أرد:
— أنا مش عايزاك تختار بينا يا أحمد، أنا عايزاك تفهم إن أنا كمان مراتك، وليا حقوق زي ما هي ليها مكانتها.
لكنه ما فهمش، أو يمكن ما كانش عايز يفهم.
بعد ست شهور، بدأت أكتشف إن المشكلة أكبر بكتير من ست بتحب تتحكم.
حماتي كانت بتقرر حتى إمتى نزور أهلي، وكنت كل ما أطلب أروح أشوف ماما، أحمد يقول:
— خلينا النهارده عند ماما، ونروح لأهلك يوم تاني.
ويوم تاني ده كان ممكن يتأجل أسبوع، وأحيانًا شهر.
وفي مرة، كنت مجهزة مفاجأة بسيطة لأحمد بمناسبة عيد ميلاده. طلبت من الشغل أخرج بدري، واشتريت له ساعة كان نفسه فيها من زمان، وجهزت الأكل اللي بيحبه.
لكن قبل ما يوصل البيت، اتصل وقال:
— ماما عاملة غدا، فهعدي عليها وآكل معاها، وإنتِ تعالي لو حابة.
سألته وأنا بحاول أسيطر على زعلي:
— طب وأنا؟ أنا مجهزة كل حاجة ومستنياك من بدري.
قال بمنتهى البساطة:
— ما أنا قلتلك تعالي. هو لازم نعمل مشكلة على كل حاجة؟
قفلت المكالمة، وبصيت للأكل اللي برد على السفرة، والهدية اللي حطيتها جنب طبقه.
ولأول مرة، حسيت إني مش بس مش أولوية عنده… أنا بقيت حاجة مضمونة، ممكن يأجلها في أي وقت من غير ما يفكر.
وفي المساء، رجع أحمد البيت، ولما شاف الهدية، ابتسم وقال:
— إيه ده كله؟ كان ممكن تستني لما أرجع من عند ماما.
بصيت له وقلت:
— أنا مش زعلانة عشان عيد الميلاد يا أحمد. أنا زعلانة عشان بقيت بحس إني لوحدي في جوازنا.
ابتسامته اختفت، وقال بضيق:
— هو إنتِ مش هتبطلي الكلام ده؟ أمي مش بتاخدني منك، دي أمي!
ساعتها قررت ما أتكلمش تاني.
مش لأني اقتنعت، لكن لأني تعبت من شرح وجعي لواحد المفروض إنه أول واحد يحس بيه.
وفي وسط كل ده، كانت فيه حكاية تانية بتتكرر قدامي، بس ما كنتش فاهمة وقتها إنها إنذار أخير.
أخو أحمد الكبير، كريم، كان متجوز سارة، وعندهم بنت صغيرة اسمها ليلى.
في البداية، كريم كان بيحب مراته وبنته، لكن حماتي كانت شايفة إن سارة مش مناسبة لابنها، وإنها بتاخده منها.
كانت تنتقد طبخها، وطريقتها في تربية بنتها، وحتى طريقة كلامها مع جوزها.