بوليصة تأمين 1

هزت راسها.

— أنا شوفت مستندات مرتبطة بوثيقة تانية، لكن مش عارفة إذا كانت سارية ولا مجرد طلب. عشان كده جبت لك اللي أقدر أوصله، والباقي لازم يتحقق منه رسميًا.

ما بقيتش قادرة أتكلم.

كنت داخلة المقابلة وأنا متوقعة أكتشف سر واحد.

خرجت منها وأنا قدامي شبكة كاملة من الأكاذيب.

لكن لسه فيه سؤال كان بيطاردني:

ليه محمود محتاج كل الفلوس دي؟ وليه اختار حياتي أنا تحديدًا عشان يأمّن مستقبله؟

### المواجهة الأولى

رجعت البيت قبل محمود.

المرة دي، ما حاولتش أفتش في أي حاجة تانية، وما اتصلتش بيه أسأله فين.

قعدت في الصالة، وقدامي نسخة من وثيقة التأمين وصورة من المستندات اللي حصلت عليها.

لما دخل، ابتسم وقال:

— إيه يا حبيبتي؟ مستنياني؟

رفعت عيني له.

— أيوه يا محمود. مستنياك من زمان.

اتغيرت ملامحه للحظة، لكنه حاول يداري ارتباكه.

— خير؟ فيه إيه؟

حطيت ورقة التأمين قدامه.

— إيه ده؟

بص للورقة، وسكت.

ثانيتين.

تلاتة.

وبعدين رفع عينيه وقال:

— إنتِ جبتي الورق ده منين؟

السؤال ده كان كفاية.

ما سألش: إيه الوثيقة دي؟

ولا قال إنه مش فاهم.

أول حاجة شغلته كانت إني عرفت.

قلت له:

— جاوبني يا محمود. إنت عملت تأمين على حياتي بملايين من غير ما تقولي؟

اتنهد وقعد قدامي.

— يا تيسير، إنتِ مكبرة الموضوع. ده إجراء احتياطي، وكل الناس بتعمل تأمين.

— كل الناس بتعمل تأمين من غير علم أصحاب الوثيقة؟ وكل الناس بتكتب إنها حصلت على موافقتهم وهي ما حصلتش؟

اتعصب.

— إنتِ فاهمة غلط!

طلعت الورقة التانية وحطيتها قدامه.

— طب فسّر لي دي. تقرير طبي باسمّي أنا معرفش عنه حاجة، وتوقيع منسوب لي وأنا ممضتش عليه. وفسّر لي الحسابات والعقود اللي اتعملت باسمي.

وشه اتغير تمامًا.

ولأول مرة في حياتي، شفت محمود من غير قناع الهدوء اللي كان لابسه طول السنين.

قال بصوت واطي:

— إنتِ اتكلمتي مع مين؟

ابتسمت بمرارة.

— هو ده اللي يهمك؟ مش يهمك إني اكتشفت إنك بتتصرف في اسمي من ورايا؟

ضرب بإيده على الترابيزة.

— أنا عملت كل ده عشان مصلحتنا!

صرخت فيه:

— مصلحتنا إزاي؟! مصلحتي إني أصحى ألاقي نفسي مؤمَّن على حياتي بملايين وأنا معرفش؟ مصلحتي إنك تعمل حسابات وقروض باسمي وأنا مش عارفة؟

سكت.

ولما اتكلم، قال جملة عمري ما هنساها:

— إنتِ متعرفيش أنا مضطر أعمل إيه عشان أحافظ على اللي بنيته!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *