بوليصة تأمين 1

أما محمود، فبقى مضطر يواجه الأسئلة اللي كان فاكر إنه هيقدر يهرب منها طول عمره.

وفي يوم، طلب يقابلني.

وافقت على مقابلة قصيرة في وجود المحامية.

دخل المكتب، وكان شكله مختلفًا عن الراجل اللي عرفته خمستاشر سنة.

قعد قدامي، وبص للأرض.

— أنا عارف إنك مش هتسامحيني.

ما رديتش.

قال:

— بس عايزك تعرفي إني مكنتش عايز أخسرك.

بصيت له طويلًا، وبعدها سألته:

— طب ليه حطيت حياتي وحقوقي في إيدك من غير ما أعرف؟

رفع عينيه، لكنه ما لاقاش إجابة.

كملت:

— إنت كنت فاكر إنك لو أمّنت على حياتي، هتضمن مستقبلك. وفاكر إنك لو استخدمت اسمي، هتقدر تهرب من ديونك. بس نسيت حاجة مهمة يا محمود.

سألني بصوت ضعيف:

— إيه؟

قلت له:

— إن حياتي مش وثيقة تأمين، وإن حقي مش مبلغ فلوس هتقبضه لو أنا غبت. أنا إنسانة، وليا إرادة وحقوق، ومش هسمح لك تستخدمني تاني عشان تنقذ نفسك.

قمت من مكاني، وسبته قاعد.

ما حسيتش بالانتصار اللي كنت بتخيله في أول يوم اكتشفت فيه الحقيقة.

حسيت بحاجة أهم.

إني رجعت أملك حياتي.

ما رجعتش السنين اللي ضيعتها وأنا بثق في شخص ما كانش بيقول لي الحقيقة، لكن قدرت أحمي حقوقي، وأواجه اللي حصل بالأدلة والقانون، وأبدأ حياة جديدة من غير ما أعيش أسيرة للخوف.

وبعد ما خرجت من المكتب، رن تليفوني.

كانت المحامية.

قالت لي:

— تيسير، فيه مستند جديد ظهر في ملف محمود وشريف، والمستند ده ممكن يغيّر اتجاه الق\ضية كلها.

وقفت مكاني.

— مستند إيه؟

سكتت لحظة، وبعدين قالت:

— فيه تحويل مالي حصل قبل إصدار وثيقة التأمين بيوم واحد، والمستفيد منه شخص تالت غير محمود وشريف. والأهم من كده، إن التحويل اتعمل من حساب باسم شخص من عيلتك.

حسيت إن قلبي رجع يدق بعنف.

— شخص من عيلتي؟ مين؟

ردت المحامية:

— الاسم موجود قدامي، لكن لازم تشوفي المستند بنفسك قبل ما نحكم على أي حاجة.

قفلت المكالمة، وفضلت باصة قدامي.

كنت فاكرة إني عرفت كل أسرار محمود.

لكن واضح إن القصة ما كانتش بيني وبينه بس.

كان فيه شخص تالت من عيلتي داخل الحكاية من البداية… وشخص أنا عمري ما تخيلت إنه ممكن يبيع ثقتي.

والسؤال اللي فضل يطاردني وأنا راجعة البيت:

مين الشخص اللي كان عارف كل حاجة، وسابني أعيش وسط الخطر من غير ما يحذرني؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *