بوليصة تأمين 1
بصيت له بصدمة.
— أنا؟! أنا ممضيتش على أي ورقة تأمين! ولا عمري وافقت إن حد يعمل وثيقة بملايين على حياتي!
وفجأة، افتكرت حاجة خلت الدم ينسحب من وشي.
من حوالي أسبوعين، محمود طلب مني أسيب له بطاقتي الشخصية شوية، بحجة إنه هيجدّد بياناتنا في البنك ويخلص شوية إجراءات تخص البيت.
وقتها اديته البطاقة من غير ما أفكر.
لأنه جوزي.
ولأني عمري ما تخيلت إن الأمان اللي كنت حاسة بيه معاه ممكن يكون أكبر كذبة عشتها.
قلت للمحقق:
— أنا عايزة أشوف كل الأوراق اللي اتقدمت باسمي.
رد عليّ:
— هنراجع الإجراءات الرسمية، لكن قبل ما تمشي، محتاج أسألك سؤال أخير. هل حصل أي تغيير في تصرفات زوجك خلال الشهور الأخيرة؟ هل بقى مهتم بأمورك الصحية بشكل غير معتاد، أو طلب منك تمضي على أوراق من غير ما تعرفي تفاصيلها؟
افتكرت حاجات كتير مرة واحدة.
محمود اللي بقى يصرّ إني أعمل فحوصات شاملة.
محمود اللي كان بيسألني عن أدوية الضغط اللي باخدها وقت اللزوم، مع إن عمري ما كنت مريضة بمرض خطير.
محمود اللي بقى يسألني كل ليلة إذا كنت تعبانة، وإذا كنت حاسة بدوخة أو إرهاق.
ومحمود اللي من شهر تقريبًا، طلب مني أكتب له أسماء أقرب الناس ليا وأرقام تليفوناتهم، وقال إنه عايز ينظم أمور البيت لو حصل أي ظرف مفاجئ.
وقتها ضحكت وقلت له:
«بعد الشر عليك وعليا يا محمود! هو إحنا هنموت بكرة؟»
لكنه مردش.
اكتفى إنه بص لي نظرة غريبة، وبعدها غيّر الموضوع.
رجعت للحاضر، وقلت للمحقق:
— أيوه… فيه حاجات كتير اتغيرت، وأنا مش فاهمة حاجة.
قفل الملف وقال:
— أنصحك متواجهيهوش دلوقتي قبل ما تتأكدي من التفاصيل. احتفظي بأي مستندات تخصك، وراجعي حساباتك وأوراقك الشخصية، ولو اكتشفتي أي حاجة جديدة، تواصلي معانا.
خرجت من المكتب وأنا حاسة إني ست تانية غير اللي دخلت.
كنت داخلة وأنا فاكرة إن عندي بيت وجوز وعيلة، وخرجت وأنا مش عارفة إذا كان البيت ده أمان، ولا مجرد مكان كنت عايشة فيه وسط أسرار محدش عايزني أعرفها.
ركبت عربيتي، وقعدت أبص من الشباك.
كان نفسي أعيط، أصرخ، أروح له وأحط الورقة قدامه وأسأله: ليه؟
لكن حاجة جوايا قالت لي إن السؤال دلوقتي مش كفاية.
أنا لازم أعرف الحقيقة كاملة.
لأن لو محمود فعلًا بيخطط لحاجة، فمواجهته من غير دليل ممكن تخليني أخسر كل حاجة قبل ما أفهم هو عمل إيه.