قومي بسرعة
قالها ثم صعد لغرفته.
ألقى أغراضه بإهمال على الأريكة، واتجه إلى الصورة الكبيرة المعلقة على الحائط التي تخص حبيبته الراحلة.
قال بحزن وعيناه تلمعان بالدموع:
“فراقك صعب أوي، والأصعب إني مش قادر أتجاوز إن حياتك انتهت بالطريقة دي. وحشتيني أوي.”
تنهد متابعًا:
“محدش كان بيفهمني غيرك.”
ثم ألقى بجسده على الفراش، وظلت عيناه مثبتتين على صورتها كعادته كل يوم حتى غلبه النوم، متمنيًا أن يراها في أحلامه.
صباح اليوم التالي
بقاعة المحاضرات بكلية الطب، كان الجميع بالداخل بانتظار وصول الدكتور يزن.
ما إن دخل حتى عم الصمت المكان، بينما بحث عنها بين الجميع، وكان يريد أن يضع حدًا لتصرفاتها.
قال بصرامة وهو يوجه كلامه إلى همس:
“إنتِ يا آنسة.”
انتفضت همس مكانها قائلة:
“بسم الله الرحمن الرحيم… في إيه؟”
تعالت ضحكات الجميع، وسرعان ما عم الصمت مرة أخرى بعدما ألقى عليهم يزن نظرات حادة.
قال لهمس:
“دي محاضرة يا آنسة. مش كفاية تدردشي أثناء الشرح؟ أنا نبهت عليكم امبارح. الفوضى وقلة الالتزام ممنوعة في محاضرتي.”
ثم أشار إلى الباب:
“اتفضلوا بره، ولما تتعلموا تلتزموا بقواعد المحاضرة، ابقوا احضروا.”
نظرت له همس بسخرية رغم غضبها، بينما نظرت لينا وميان لها بغيظ لأنها تسببت في المشكلة.
جمعت همس أشياءها قائلة ببرود:
“تمام يا دكتور. على العموم كويس إنها جت منك، أصل إحنا جعانين وعايزين نفطر.”
ثم غادرت المكان برفقة ميان ولينا، اللتين كانتا غاضبتين منها بشدة.
وقفت الفتيات الثلاث أمام باب الجامعة في انتظار وصول عمار.
كانت همس تتناول العصير بهدوء، بينما كانت ميان تلومها:
“إنتِ غلطانة، وطولة لسانك سبب اللي حصل. هيحطنا كلنا في دماغه.”
لينا بغيظ:
“اتحملنا المشكلة بسببك لمجرد إننا أصحابك.”
ميان بغيظ:
“هو اللي ظلمنا، وطردنا من محاضرته بسببك. بس خلاص، الموضوع حصل.”
لينا بحرج:
“إنتِ مش قولتي ابن خالتك جاي يا ميان؟ مش عارفة هنطلب منه إزاي.”
همس بضيق:
“أنا ناوية أعمل اللي جيت الجامعة عشانه النهارده. واللي هتبقى معايا ياريت تبطل تعليقات. عارفة إني غلطانة، ولو المحاضرة عدت تمام كنت هعتذر.”
زفرت لينا وميان بغيظ.
في تلك اللحظة توقفت سيارة عمار السوداء أمامهن، وترجل منها ملقيًا عليهم السلام:
“صباح الخير يا قمامير.”
ثم نظر إلى ميان قائلًا بمشاكسة: