قومي بسرعة

عمار بحدة:

“اللي حصل زمان مسؤولية شخص واحد، وأنا عمري ما هاخد حد بذنب التاني. ميان بنت خالتي، وأشوفها في أي وقت هي وخالتو عليا. إنت رافض، ده يرجعلك ويخصك إنت، مش أنا.”

سفيان بغضب:

“بتعصى كلامي يا عمار؟”

عمار بغضب:

“أعصي كلامك لما يكون غلط، ولما تكون عايز تسحبني معاك في نفس الغلط.”

إلى هنا ولم تستطع ميان الصمت أكثر، فقالت للفتيات:

“سيبونا معاهم خمس دقايق من فضلكم.”

نفذوا ما قالت، ليبادر سفيان بالحديث قائلًا بسخرية:

“إيه؟ ناوية تعملي نفس اللي عملتيه على عمار عشان تصعبي عليا؟”

قاطعته ميان بقهر:

“إنت ظالم وقاسي. اللي قدامي ده مش سفيان اللي كنت بجري عليه لما أكون محتاجة أمان. مش سفيان اللي عمره ما جرحني بكلمة.”

أشاح بوجهه بعيدًا، لتتابع هي بحزن:

“نسيت وعودك ليا زمان؟ بتقول إني بمثل؟ طب إنت تبقى إيه؟ إنت كمان كنت بتقول كلام ووعود، ولما حصل اللي حصل كل شيء اتغير. كأنك كنت مستني حجة عشان تبعد.”

تظاهر بالبرود رغم تأثره، لكنه تذكر الماضي وعاد لقسوته قائلًا:

“أداء حلو، لكن مش هتأثر فيا. أنا عارف كويس اللي حصل زمان.”

نفت قائلة بحزن ودموع:

“مش بقولك كده عشان أصعب عليك. أنا بقولك عشان تعرف مين اللي كان صادق ومين اللي ظلم.”

صعدت إلى سيارتها دون حديث آخر وهي تبكي من شدة الألم.

كانت تتمنى أن تنتزع هذا الحب من قلبها، وأن تتخطاه وتعيش بسلام كما ظنت أنه فعل.

غادر خلفها، وكلما شعر بالشفقة عليها، تذكر الماضي وما يعتقد أنه حدث وقتها، فعاد وأغلق قلبه أمامها مرة أخرى.

منذ الصباح، كانت سيلين تدور من مكان لآخر، محاولة إيجاد عمل تنشغل به وتبقى خارج المنزل لأطول وقت ممكن، لتتجنب كلمات والدتها القاسية التي تؤلمها أكثر من كلام الغرباء.

والدتها التي كان من المفترض أن تقف بجانبها وتساندها، أصبحت أكثر شخص يلقي عليها اللوم والعتاب.

ليتها منذ أن أصبحت مطلقة لم تجد كل هذا الضغط. كانت تشعر أنها ارتكبت خطأ واحدًا، وهي الآن تدفع ثمنه كل يوم.

أغمضت عينيها وهي تجلس على أحد المقاعد الجانبية في الشارع، متذكرة كلمات والدتها عندما علمت أنها ستبحث عن عمل:

“إنتِ ناوية تتعبي قلبي بعمايلك دي؟ مش كفاية اللي حصل زمان؟ عايزة الناس تتكلم أكتر؟ شغل إيه؟ اقعدي في البيت وبلاش نسمع كلام زيادة.”

نظرت لها سيلين مطولًا وقالت بحسرة بعد صمت دام دقائق:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *