قومي بسرعة
التفت وكاد أن يوبخه، لكنه صمت واتسعت عيناه بدهشة عندما رأى ابن عمه قصي أمامه.
ما إن دخل قصي حتى قال باشتياق:
“واحشني يا ابن عمي.”
سرعان ما تحولت دهشة سفيان إلى سعادة، واتجه نحو ابن عمه معانقًا إياه:
“واحشني يا أخويا.”
تبادل الاثنان العناق باشتياق، وبعد لحظات ابتعدا، ليردد سفيان بسعادة:
“فريدة هتفرح أوي لما تشوفك، هي وعمار.”
قصي باشتياق:
“وحشتوني أوي والله، وأمي وحشتني كمان.”
سفيان بضيق:
“حاولت معاها كتير تسيب بيتها وتيجي تقعد معانا، رافضة. مش عايزة تسيب بيت عمي الله يرحمه.”
قصي بحزن:
“الله يرحمه.”
سفيان بتساؤل:
“ما قلتليش ليه إنك جاي النهارده؟ كنت استقبلتك في المطار أنا وعمار.”
أجابه بابتسامة بسيطة:
“حبيت أعملها مفاجأة للكل.”
سفيان بسعادة وهو يربت على كتفه:
“أحلى مفاجأة والله. خلينا يلا نروح الفيلا تسلم على فريدة وعمار. عمار مجاش الشغل النهارده، ونتغدى كلنا سوا زي زمان.”
قصي بابتسامة:
“تمام، بس هسلم عليهم وهمشي. أمي وحشتني أوي، وكمان عايز أرتاح من تعب السفر.”
على مضض وافق سفيان، على أن يكون لقاؤهم العائلي في يوم آخر.
بعد أن انتهى يزن من محاضراته المقررة، توجه إلى جراج الجامعة.
توقفت خطواته عندما رأى سيارته وقد تعرضت لأضرار كبيرة، والإطارات غير موجودة، وعلى جوانبها علامات واضحة لما حدث.
أغمض عينيه بغضب، متوعدًا بالوصول إلى الشخص الذي فعل ذلك.
ألقى نظرة أخيرة على السيارة قبل أن يغادر، لكنه استوقفه شيء لامع على الأرض بجانبها.
التقطه بيده، ليجد أنه طوق صغير يتدلى منه قلب منقوش بداخله اسم “همس”.
جز على أسنانه قائلًا بغضب:
“جابته لنفسها. وحياة أمي لأعرفها إن اللي حصل ده مش هيتكرر.”
طلب من سائق والده أن يأتي إلى الجامعة ويتولى أمر السيارة، بينما خرج هو من الجامعة وهو غاضب من تصرف همس، ويتوعد بأن يجعلها تتحمل نتيجة ما فعلته.
وفي أحد المباني الكبيرة التي لا يسكنها سوى أصحاب المستوى المادي المرتفع، كان قصي يضع رأسه على قدم أمه بعد عناق طويل، ودموع التأثر تملأ عينيهما، بينما كانت تعاتبه على كل ذلك الغياب.
قالت له:
“إنت مش هتسافر تاني وتبعد عني؟ أنا كبرتك وربيتك عشان تفضل جنبي، مش عشان تسيبني.”