قومي بسرعة
ألقت عليها كلماتها القاسية، ثم خرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها بقوة.
أما الأخرى، فوضعت يدها على وجهها ودخلت في نوبة بكاء مريرة. إذا كانت أمها تحدثها بهذه الطريقة، فماذا تركت للغريب؟
في أحد الأحياء الراقية، في منزل جميل جدًا خاص باللواء عاصم الشريف، وفي غرفة جميلة يغلب عليها اللونان الأبيض والأزرق، نجد فتاة تخرج من غرفة الملابس بعد أن ارتدت ملابسها، ثم أخذت حقيبتها وهاتفها ونزلت للأسفل وهي تدندن بصوت جميل.
نزلت للأسفل فوجدت والدها يجلس على رأس المائدة، وعلى يمينه تجلس والدتها. اقتربت منهما قائلة بابتسامتها الجميلة:
“صباح الورد والفل والياسمين على عيونك يا أبو همس. واحشني والله.”
ضحك عاصم بخفوت وردد بحنان:
“يا بنتي بطلي كلام كتير واقعدي افطري.”
قطبت والدتها هبة جبينها قائلة بغيظ زائف:
“طبعًا يا أختي، الصباح ده كله لأبوكي وأنا لأ؟ ما إنتِ من يومك دلوعة أبوكي.”
همس بعبث ومشاكسة:
“إيييدا، الحق يا عصوم، الحاجة بتغير عليك مني. الصراحة ليها حق، ده أنت مز، ولو ما كنتش أبويا كنت خليتك تسيبها وأخدك أنا!”
ضحك عاصم بقوة على مرح ابنته، بينما نظرت لها هبة بغيظ، وتناولوا فطارهم في جو مليء بالمرح.
بعد ذلك ودعت همس والدتها، ثم استقلت سيارتها وانطلقت إلى جامعتها، فاليوم هو بداية عام دراسي جديد، بينما ذهب والدها إلى عمله برفقة سيارة الحراسة.
على الناحية الأخرى، بمنزل لا يقل جمالًا عن سابقه، وهو منزل رأفت القاضي، خرجت ميان من غرفتها سريعًا وهي تنظر إلى ساعة يدها، لتجد والديها يتناولان طعام الإفطار معًا.
اقتربت وقبلت كلاهما، ثم غادرت سريعًا قائلة:
“آسفة، آسفة، بس للأسف لازم أروح الجامعة عشان اتأخرت، والنهارده أول يوم. سلام.”
عليا بحنان:
“طب افطري الأول يا بنتي.”
ميان بصوت مرتفع نسبيًا وهي تخرج من غرفة الطعام:
“هفطر في الجامعة مع همس ولينا.”
توقفت قبل أن تخرج من باب المنزل، ونظرت إلى صورة شقيقها الراحل الكبيرة التي تزين الحائط المقابل لباب المنزل، بحزن واشتياق، ودعت له بالرحمة.
ثم غادرت وأغلقت باب المنزل خلفها، متوجهة إلى الشقة المقابلة لهم، حيث تسكن لينا.
كانت لينا صديقة ميان منذ صغرها وجارتها أيضًا، وكانتا تحبان بعضهما جدًا كالأخوات.
توفي والد لينا منذ عامين، ومنذ ذلك الوقت تولى رأفت مسؤولياتها هي ووالدتها، فقد كان والدها صديقه المقرب وشريكه في الصيدليات الخاصة به. لذلك كان رأفت كل شهر يأخذ نصيب والد لينا ويعطيه لها، ويدير العمل حتى تصبح لينا قادرة على استلامه.